شرح
ووجوب إزالته ؛ فإنّه لا تعارض إثباتيّ هنا ، بل قد نشأ عن عجز المكلّف عن امتثال الأمرين . ويُطلق على هذا باب التزاحم . وله أيضاً مرجّحات ؛ منها أقوائيّة ملاك أحد المتلازمين ، أو احتمال أقوائيّته .
إذا عرفتَ ذلك ، فالظاهر أنّ المقام - أي تنافي وجوب قتل السابّ مع حرمة إلقاء النفس في التهلكة ، أو وجوب حفظ النفس - من قبيل التزاحم لوجود الملاك في كِلا الحكمين حتّى في مورد التصادم ؛ لكن من المعلوم رجحان ملاك حفظ النفس وكونه أهمّ من قتل السابّ ، وإليه إشارة في النصوص ، أو تصريح كما في خبر العامري : «
وما ألف منهم برجلٍ منكم ، دَعه
» . « 1 »
ثمّ إنّه على ما ذكرنا من حرمة الإقدام على القتل الموجب لقتل نفسه أو الحَرج ونحوه ، يعلم الفرق بين المقام وبين ما لو أكره الشخص على السبّ ؛ فإنّ مقتضى ظواهر أدلّة تلك المسألة جواز السبّ لحفظ النفس ، لا وجوبه ، كما يظهر من قضيّة عمّار التي ورد فيها القرآن : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » . « 2 »
وبعبارة أخرى : المورد من قبيل دوران الأمر بين فعل أحد الواجبين وترك الآخر ، أو ترك واجب وفعل حرام ؛ أي بين قتل السابّ الواجب وحفظ النفس الواجب . والتعارض بين قوله عليه السلام : «
يقتله الأدنى فالأدنى
» ، وقوله : « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 3 » ، وأحد الواجبين أهمّ من الآخر ، أو ترك الحرام أهمّ من فعل الواجب .
وأمّا المسألة الأخرى : فالتصادم بين ترك حرام وفعل واجب ؛ فإنّ حفظ النفس واجب ، وسَبّ النبيّ حرام ، فيستفاد من قضيّة عمّار تساويهما ؛ فإنّ النبي صلى الله عليه وآله قرّر فعل عمّار - وهو تقديم فعل الواجب على ترك الحرام - وفعل أبيه ، وهو قدّم ترك الحرام على فعل الواجب .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 215 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 27 ، الحديث 2 . .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 106 . .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 195 . .