فروع
الأوّل : من سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم - والعياذ باللَّه - وجب على سامعه قتله ؛ ما لم يخف على نفسه أو عرضه أو نفس مؤمن أو عرضه ، ( 8 ) ومعه لا يجوز ، ولو خاف على ماله المعتدّ به أو مال أخيه كذلك جاز ترك قتله ،
شرح
( 8 ) في الشرائع : « ما لم يخف الضرر على نفسه أو ماله أو غيره من أهل الإيمان » . « 1 »
وفي الجواهر : « بلا خلافٍ أجده ، ترجيحاً لإطلاق ما دلّ على مراعاة ذلك » . « 2 »
ولا يخفى عليك : أنّ بين هذه الأدلّة الدالّة على وجوب قتل السابّ وبين ما دلّ على وجوب حفظ النفس وحفظ المال عمومٌ من وجه ، يتعارضان في موارد استلزام القتل وغيره من الإضرار بالنفس وإتلاف المال .
والظاهر أنّ حفظ النفس - كانت نفس القاتل ، أو مؤمن آخر - أرجح ، مع أنّ قاعدة نفي الضرر والحرج أيضاً محكّمتان في مورد التعارض .
وأمّا الترجيح في الضرر المالي ، فغير مسلّم ، إلّاأن يكون إجحافاً له ، بحيث يؤخذ جميع أمواله . وهذا - حينئذٍ - لقاعدة نفي الحرج ، وحكومتها على وجوب القتل . وفي غيره ، يكون المرجع قاعدة الضرر ، وهي حاكمة على الأحكام الأوّليّة . ويمكن دعوى تخصيصها بهذه الأدلّة .
مضافاً إلى ما ذكرنا من صحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : فقلت : أرأيت لو أنّ رجلًا الآن سَبّ النبي صلى الله عليه وآله ؛ أيُقتَل ؟ قال عليه السلام : «
إن لم تخف على نفسك ، فاقتله
» . « 3 »
ثمّ إنّ مقتضى تقدّم هذه النصوص على أدلّة وجوب السبّ حرمة الإقدام عند الخوف على النفس ، بل ومع حكومة قاعدة نفي الضرر أيضاً لا يجوز الإقدام ؛ وأمّا الخوف على المال ، فالظاهر أنّه لا بأس عنده لو أقدَم ، ولو صار سبباً لتلف جميع أمواله ؛ لأنّه نظير نفي
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 154 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 343 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 213 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 25 ، الحديث 3 . .