تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
( مسألة 6 ) : حدّ القذف موروث إن لم يستوفه المقذوف ( 7 ) ولم يعف عنه ، ويرثه من يرث المال ذكوراً وإناثاً إلّاالزوج والزوجة ، لكن لا يورث - كما يورث المال - من التوزيع ، بل لكلّ واحد من الورثة المطالبة به تامّاً وإن عفا الآخر .
شرح
وصحيح أبي ولّاد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجلين قذفَ كلّ واحدٍ منهما صاحبه بالزنا في بدنه » ، قال عليه السلام : « فدرء عنهما الحَدّ ، وعزّرهما » . « 1 » والظاهر أنّ سقوط الحَدّ منهما لكونه حقّاً خلقيّاً ؛ فعلى كلّ منهما حقٌّ على صاحبه بما يساوي حقّه عليه ، ومقتضاه التهاتر والتساقط كالحقوق الماليّة . وأمّا التعزير ، فلارتكابهما المعصية ، وإن كان البادئ منهما أظلم ، والثاني أيضاً عاص ، لعدم جواز مكافأة المعصية بمعصية ، كإتلاف المال بإتلافه ، والفحش بالفحش ؛ ولذا لم يستدلّوا على أمثال ذلك بآية الاعتداء والمعاقبة والمجازاة المذكورات . وإطلاق الصحيح الأوّل يدلّ على أنّ الافتراء مطلقاً يدرأ بالافتراء . كذلك كما أشار إليه في المتن ، كأن يقول أحدهما : أنتَ زان ، ويقول الآخر : أنت لائط . ولعلّ السحق أيضاً كذلك ؛ فلو قالت له : أنتَ لائط ، فقال : أنتِ سحاقة أو مساحقة ؛ سقط الحدّان ، ووجب التعزيران ، بناءً على لزوم الحَدّ للقذف بالسحق . ( 7 ) مقتضى كون حدّ القذف حقّاً من حقوق الناس يجوز لصاحبه الاستيفاء والعفو والصلح بشيء كونه موروثاً كسائر الأموال والحقوق ؛ لأنّه ممّا تركه الميّت ، وكلّ ما تركه فلوارثه ، ولازمه إرث الزوج والزوجة منه ، إلّاأنّ الظاهر عدم توارثهما من حقّ القذف كالقصاص . والتوارث هنا يفارق التوارث في الأموال ؛ بل وسائر الحقوق ، كحقّ التحجير ، وحقّ القصاص ، وحقّ الخيار ، وحقّ الرهانة ، ونحوها ؛ ذلك لما ورد في الموثّق في المقام . قال في الشرائع : « إذا ورث الحَدّ جماعة ، لم يسقط بعفو البعض ، فللباقين المطالبة بالحَدّ تامّاً ، ولو بقي واحداً » . « 2 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 202 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 18 ، الحديث 2 . . ( 2 ) . شرائع الإسلام 4 : 153 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 388 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي