تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
حدّه وسقوط حدّ قاذفه ونحو ذلك ، فتأمّل . مع أنّ قاعدة درء الحدود شاملة للمورد مع الشكّ إذا سقط الحَدّ باعتراف المقذوف ، أو بالبيّنة ، أو باللعان مثلًا . فهل يثبت للقاذف تعزيرٌ ، أم لا ؟ فيه إشكال ، والأولى أن يُقال : أمّا السقوط بقيام البيّنة ، فإن كان غرض القاذف من أوّل الأمر إثبات الدعوى بإقامة البيّنة ، لأن يجري على الزاني حدّ اللّه تعالى ، ثمّ أقامها ، فلا وجه لثبوت التعزير مع عدم تحقّق العصيان منه . نعم ، له وجهٌ لو قذفه فحشاً ، ثمّ اتّفق قيام البيّنة على طبقه لتجرّيه على المعصية . لا يقال : إنّه لم يأت بأربعة شهداء ، بل اتّفق حضورهم ! لأنّا نقول : المراد بالإتيان نتيجته ، وهو ثبوت الزنا مثلًا ، ولو لم يتحقّق عنوان الإتيان ، بل ولو سقط بالأقارير . وأمّا السقوط بالإقرار مرّة واحدة ، فمقتضى التأمّل أنّه لا وجه للسقوط أصلًا ، بل يحدّ لقذفه المحصنة ، وعدم خروجها بالإقرار مرّة عن الإحصان ؛ بل السقوط بقيام البيّنة أيضاً ليس لظهور عدم الإحصان ، بمعنى انكشاف عدم وجود متعلّق القذف المحرّم ، بل لعدم وجود الموضوع ، وهو الرمي المقيّد بعدم قيام البيّنة ؛ فلا حكم لعدم قيد الموضوع . وذلك لأنّ المحصنة العفيفة غير المشهورة بالزنا ومجرّد تحقّق الزنا وقيام البيّنة لا يخرجها عن الإحصان ، مع أنّه على فرض تسليم الموضوع رمي من كانت محصنة قبل الرمي ، لا من خرج عنه بعده . وأمّا اللعان ، فالظاهر أيضاً عدم التعزير فيه ، إلّاأن يقال بحرمة مطلق الملاعنة ، بمعنى نسبة الزنا والملاعنة عند الحاكم بعده . وعن كشف اللِّثام في ثبوت التعزير وعدمه ، قال : « من أنّ الثابت عليه إنّما كان الحَدّ ، وقد سقط ، ولا دليل على ثبوت التعزير . ومن أنّ ثبوت المقذوف به بالإقرار أو البيّنة ، لا يجوز القذف ، وإن جوّز إظهاره عند الحاكم لإقامة الحَدّ عليه . والعفو واللعان أيضاً لا يكشفان
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 385 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي