( مسألة 5 ) : إذا تقاذف اثنان سقط الحدّ وعزّرا ؛ ( 6 ) سواء كان قذف كلّ بما يقذف به الآخر ، كما لو قذف كلّ صاحبه باللواط فاعلًا أو مفعولًا ، أو اختلف ، كأن قذف أحدهما صاحبه بالزنا وقذف الآخر إيّاه باللواط .
شرح
ثمّ إنّ رواية تعارض النصوص السابقة - وهي صحيحة محمّد بن مسلم - قال : سألته عن الرجل يقذف امرأته ؟ قال : « يُجلَد » ، قلتُ : أرأيت إن عفَت عنه ؟ قال عليه السلام : «
لا ، ولا كرامة
» . « 1 »
ولعلّ هذا مدرك فتوى الصدوق ؛ وفيه : أنّه مبنيّ على كون قوله : « لا » ، أي لا يجوز أن تعفو ، فالجَلد ثابت ، ولا حسن ولا كرامة في العفو . لكن يحتمل أن يكون المعنى : قال : لا ، يجلد إذا عفت ، ولا كرامة في الجلد ، أو لا كرامة في العفو .
وعلى فرض كونه خلاف الظاهر ، لابدّ من ارتكابه للنصوص السابقة .
وأمّا خبر حمزة بن حمران ، « 2 » فهو ضعيف لا يقاوم النصوص السابقة ، فراجع .
( 6 ) أقول : مقتضى قوله تعالى : « وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ » « 3 » أنّ في كلّ هتك حرمة للمؤمن قصاص ؛ أي جواز اتّباعه بما يكون مجازاة له . ولذا قيل في معنى الآية الشريفة : إنّ كلّ حُرمة - وهو ما يجب أن يحافظ عليها - يجري فيها القصاص . ومثل ذلك جواز القتال في الشهر الحرام مع مَن قاتل فيه ، وقتل القاتل في الحرَم ، وضرب الضارب فيه . بل قد يتوهّم أنّه يدلّ على حكم المقام قوله : « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » ، « 4 » وقوله : « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ » ، « 5 » وقوله : « وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا » ؛ « 6 » لكن في ذلك إشكال يظهر بالنصوص .
ويدلّ على السقوط بالتقاذف صحيح عبد اللّه بن سنان : عن رجلين افترى كلّ واحدٍ منهما على صاحبه ؟ فقال عليه السلام : «
يدرأ عنهما الحَدّ ويعزّران
» . « 7 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 207 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 20 ، الحديث 4 . .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 179 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 3 . .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 194 . .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 194 . .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 126 . .
( 6 ) . الشورى ( 42 ) : 40 . .
( 7 ) . وسائل الشيعة 28 : 201 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 18 ، الحديث 1 . .