( مسألة 4 ) : إذا ثبت الحدّ على القاذف لا يسقط عنه ( 5 ) إلّابتصديق المقذوف ولو مرّة ، وبالبيّنة التي يثبت بها الزنا ، وبالعفو ، ولو عفا ثمّ رجع عنه لا أثر لرجوعه ، وفي قذف الزوجة يسقط باللعان أيضاً .
شرح
وفي الجواهر في ذيل المتن : « لا لأنّه ليس بصريح » ؛ « 1 » بل لصحيح محمّد بن مسلم . « 2 »
( 5 ) لا إشكال في أنّه بعد ثبوت الحَدّ على القاذف - بل وثبوت كلّ حَدّ على كلّ محدود - لا وجه لسقوطه إلّابالإجراء والاستيفاء ، أو بدليلٍ آخر .
وذكروا أنّ المسقط هنا أمور : تصديق المقذوف واعترافه ولو مرّة ، [ و ] قيام البيّنة على ما قذفه وهي أربعة شهداء ، [ و ] عفو المقذوف عنه ، واللعان في خصوص قذف الزوجة ، وإرث المقذوف حقّ القذف ، كما إذا قذفه أخوه المنحصر بالوراثة ثمّ مات قبل الاستيفاء ، أو صالح عنه بماله ونحو ذلك .
أمّا الأوّل - وهو السقوط باعتراف المقذوف - فقد علّل بأنّه يكون بعد الاعتراف زانياً مُتظاهراً بفسق الزنا ، فيخرج عن موضوع الإحصان .
قال في الجواهر بعد ذكر البيّنة والتصديق : « الرافعين للإحصان بمعنى العفّة المعتبرة في ثبوت حدّ القذف » . « 3 »
وهو مخدوش بأنّ الإقرار مرّة واحدة لا يجعل المقرّ متظاهراً ، لا سيّما إذا أقرَّ عند الحاكم بحيث لم يرض باطّلاع سواه ، ولم يقرّ عند غيره ؛ فالقول بكونه - حينئذٍ - متجاهراً بالفسق بعيدٌ غايته ، وليس المتجاهر إلّامن يظهره عند الناس ، ولا يُبالي باطّلاع غيره .
والأولى أن يُقال : إنّ ذلك بقاعدة « إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ » ، ولا مانع من تبعيض التصديق والتجزئة في ترتيب الآثار ؛ فلا يترتّب على إقراره حدّ الزنا ، ويترتّب عليه سقوط حدّ القذف ؛ فإنّ المحكيّ عنه بالإقرار هو الواقع - أي الزنا - وله آثار ثبوت
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 427 . .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 191 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 10 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 428 . .