تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ولو قذف فحدّ ، فقال : « إنّ الذي قلت حقّ » ، وجب في الثاني التعزير ، ( 4 ) ولو قذف شخصاً بسبب واحد عشر مرّات ؛ بأن قال : « أنت زانٍ » وكرّره ، ليس عليه إلّاحدّ واحد ، ولو تعدّد المقذوف يتعدّد الحدّ ، ولو تعدّد المقذوف به ؛ بأن قال : « أنت زانٍ وأنت لائط » ففي تكرّر الحدّ إشكال ، والأقرب التكرّر .
شرح
في قوله : « إذا بُلت ، فتوضّأ ؛ وإذا نمت ، فتوضّأ » . « 1 » ثمّ إنّ القذف المتعدّد غير المتخلّل بالحَدّ قسمان : كونها من جنس واحد ، كما إذا قال : أنت زان ، أنت زان . أو من جنسين ، كما إذا قال : أنت زان ، أنت لائط . والقدر المتيقّن من شمول الصحيح هو وحدة الجنس . وأمّا المتعدّد ، ففيه إشكال من كون كلّ قذفاً مستقلّاً ، وسبب للحَدّ لعموم الكبرى المستفادة من الآية الشريفة ومن إطلاق الصحيح . والصواب هو التمسّك بإطلاق الصحيح ؛ فإنّه خاصّ مقيّد ؛ فإطلاقه مقدّمة على إطلاق العامّ . ومنه يعلم أنّ الأقرب عدم التكرّر على خلاف المتن ، مع أنّ قاعدة درء الحدود بالشبهات شاملة للمورد أيضاً . ثمّ إنّك تعلم ممّا ذكرنا أنّ توهّم الإطلاق في سببيّة الرمي للحَدّ بشموله لوحدة المقذوف وتعدّده كالإطلاق في وحدة المقذوف به والإطلاق في تخلّل الحَدّ وعدمه فاسد ؛ فإنّ تعدّد المقذوف لا يستفاد من الإطلاق ، بل كلّ مقذوفٍ موضوع مستقلّ للرمي . ومعنى قوله : « يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ » يرمون كلّ فردٍ فرد منهنّ ؛ فالأفراد موضوعات ، والإطلاق ملحوظ في الحكم المترتّب على كلّ موضوع . فرمي كلّ فرد مطلق من حيث تخلّل الحَدّ وعدمه ، ووحدة المقذوف به وعدمه ، وليس بمطلق من حيث المقذوف به وعدمه ، كما يظهر من الجواهر « 2 » وغيره . ( 4 ) قال في الشرائع : « لأنّه ليس بصريح » . « 3 » والإنصاف : أنّه لا يخلو عن صراحة أو ظهور معتدّ به .
هامش
( 1 ) . المقنع : 42 . . ( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 427 . . ( 3 ) . شرائع الإسلام 4 : 153 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 383 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي