شرح
وهذا ، وإن لم يثبت كونه خبراً معتبراً ، إلّاأنّه يمكن أن يكون سبباً لحصول الشبهة
للحاكم فيما إذا أقرَّ القاذف مرّة ، فتشمله قاعدة درء الحدود بالشبهات . وأمّا النساء ، فإطلاق عدم صحّة شهادتهنّ إلّافيما يتعلّق بهنّ وفي غير الموارد الخاصّة محكّمة في المقام أيضاً .
وفي الشرائع : « ويثبت القذف بشهادة العدلين أو الإقرار مرّتين » . « 1 »
وفي الجواهر بعد ذكر الإقرار : « كما صرّح به غير واحد - بل لا أجد فيه خلافاً - وإن لم نظفر فيه بنصٍّ خاصّ . وعموم إقرار العقلاء يقتضي الاجتزاء به مرّة ، اللَّهُمَّ إلّاأن يكون ذلك من بناء الحدود على التخفيف ، فينزّل إقراره منزلة الشهادة على نفسه ، فيعتبر فيها التعدّد » . « 2 »
[ قال ] المحقّق الخوئي قدس سره في كفاية الإقرار مرّة : « لا دليل على ما ذهب إليه المشهور ، وما عن المراسم - من أنّ كلّما يثبته شاهدان عدلان من الحدود فالإقرار فيه مرّتان - لا مستند له أصلًا ، ودعوى أنّ اعتبار الإقرار فيه مرّتين لفحوى اعتبار الأربع فيما يثبته شهادة الأربع قياس محض لا نقول به ، فلا يرفع اليد عن إطلاق قاعدة الإقرار » . « 3 »
الظاهر أنّه إشارة إلى ما يقال من أنّه : لو اشترط في الزنا - الذي هو أشدّ معصية - تساوي الإقرار المثبت مع البيّنة المثبتة في العدد ، فلأن يشترط في القذف الذي هو أهون أولى .
ثمّ إنّ اتّفاق الأصحاب في هذه المسألة التي لا نصَّ فيه ، وليس للعقل طريق إليها ، مع أنّها خلاف قاعدة الإقرار ، يوجب الاطمئنان بوجود نصّ قابل للاعتماد عليه ، وتوهّمُ اتّكائهم على الكبرى المنقولة عن المراسم « 4 » أبعدُ مع وجود إقرار في المتّفقين لا يعوّلون إلّا بالنصّ الصحيح .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 154 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 430 . .
( 3 ) . مباني تكملة المنهاج 1 : 251 . .
( 4 ) . المراسم : 256 . .