القول في الأحكام
( مسألة 1 ) : يثبت القذف بالإقرار ، ويعتبر على الأحوط ( 1 ) أن يكون مرّتين ، بل لا يخلو من وجه . ويشترط في المقرّ : البلوغ والعقل والاختيار والقصد . ويثبت أيضاً بشهادة شاهدين عدلين ، ولا يثبت بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات .
شرح
وحينئذٍ : فلو رجّحناه بما ذكره في الجواهر - [ و ] لا يبعد كون أوجه الأقوال هو ذلك . فما ذكره في المتن هو الأوجه والأحوط هاهنا - فهو ، وإلّاكان الأحوط أن يقال بتعدّد الحَدّ مع تعدّد القذف وتفرّق المطالبين به ، وهو القدر المتيقّن من النصوص .
وأمّا في فرض تعدّد القذف واجتماع المطالبين أو وحدته وتفرّقهم ، فهما من موارد الاختلاف بين المجمعين . فاللازم الاحتياط والرجوع إلى قاعدة درء الحدود بالشبهات .
الأمر الرابع : الظاهر أنّ ملاك تعدّد القذف ووحدته تعدّد الكلام الدالّ على النسبة ؛ فإنّ قذف الجماعة معناه إيجاد نسبة متعدّدة بعدد الجماعة ، فقد يكون الدالّ عليها كلاماً واحداً دالّاً على نسبة واحدة ، تتشعّب منها نسب كثيرة ، كإنشاء الحكم على العامّ والمطلق ، كما إذا قال : هؤلاء زُناة ، أو زيدٌ وعمرو وخالد زُناة ، أو زنوا . وقد تكون كلمات دالّة على النسبة بعدد الأفراد ، كما إذا قال : زَنا زيد ، وزَنا عمرو ، ونحوه . وذلك لظهور قذف قوماً بكلمة ، وقوله : « وإن فرّق بينهم في القذف في ذلك » ، ولازمه أنّه : إن كان الدالّ على كلّ نسبة جملة مستقلّة - فعليّة ، أو اسميّة - لزم تعدّدها ؛ وإن كان الدالّ على الجميع جملة واحدة ، كذلك كان واحداً .
( 1 ) القذف من الموضوعات الخارجيّة ، له حكمٌ تكليفي ووضعي . وطريق ثبوته إمّا الإقرار ، أو البيّنة ، أو علم الحاكم من أيّ طريقٍ كان .
أمّا الإقرار ، فمقتضى إطلاق إقرار العقلاء كفاية إقرار واحد ؛ لكن قد عرفتَ قول سلّار :
« إنّ كلّ ما يثبته الشاهدان في الحدود ، فاللازم فيه إقراران » . « 1 »
هامش
( 1 ) . المراسم : 256 . .