شرح
الرابع : خبر بريد : في الرجل يقذف القوم جميعاً بكلمة واحدة ؟ قال عليه السلام : «
إذا لم يسمّهم ، فإنّما عليه حدّ واحد ؛ وإن سمّى ، فعليه لكلّ رجلٍ حدّ
» . « 1 »
ثمّ إنّ الأخير ضعيف بأبي الحسن الشامي في سنده ، وهو « خُليد بن أوفى » ، لم يوثّق . والموثّق في قضيّة خاصّة ، لا إطلاق له من جهة وحدة القذف وتعدّده ، ومن جهة اشتراط الاجتماع في المطالبة والافتراق ؛ مع أنّه على فرضه يقيّد بالصحاح . فالعمدة هو صحيح جميل والعطّار .
وقوله في صحيح جميل : « افترى على قوم جماعة » ، يحتمل أن تكون كلمة « جماعة » وصفاً للمفعول المطلق المحذوف ، أي افتراءً أو قذفاً جماعة - أي متعدّداً - وأن تكون صفة للقوم . والظاهر هو الثاني .
وعليه : فالمراد بالافتراء ، إمّا الافتراء بكلمة واحدة ، أو بكلمات متعدّدة ، أو هو مطلق . والكلّ محتمل ، يُعلَم حاله عند الجمع بينه وبين صحيح العطّار .
الأمر الثالث : يمكن الجمع بين صحيح جميل الناظر في بادئ النظر إلى التفصيل في المطالبة وصحيح العطّار المفصّل في وحدة كلمة القذف وتعدّدها بوجوه :
الأوّل : حمل قوله : « افترى على قوم جماعة » في صحيح جميل بالافتراء بكلمة واحدة بصحيح العطّار ؛ فالحكم فيه التفصيل بين المطالبة ؛ مجتمعين ، ومتفرّقين .
وعليه : فيلزم أن يقيّد قوله عليه السلام في صحيح العطّار : «
يُضرَب حدّاً واحداً
» بصورة الإتيان مجتمعين ، ويتحصّل منهما حينئذٍ أنّ حكم الفرية على الجماعة بكلمة واحدة هو وحدة الحَدّ على المفتري ، إن طالَبه المفترون مجتمعين ، والتعدّد إن كانوا متفرّقين . وأمّا حكم تعدّد القذف - أي ذِكر الكلمات لكلّ كلمة - فلا يستفاد إلّامن ذيل صحيح العطّار ، وإطلاقه يقتضي تعدّد الحَدّ للقاذف جاؤوا مجتمعين أو متفرّقين .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 192 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 11 ، الحديث 5 . .