شرح
وهذا الجمع هو المطابق لقول المشهور ؛ بل ولدعوى عدم الخلاف .
الثاني : أن يجمع على عكس ذلك ، ويحمل قوله عليه السلام في صحيح جميل : « افترى على قومٍ جماعة » على الافتراء بالتفريق ؛ إمّا بقرينة صحيح العطّار ، أو بجعل معنى الجماعة تعدّد القذف .
وعليه : فالتفصيل بين المطالبة مجتمعين أو متفرّقين واقع في فرض تعدّد القذف ؛ فاللازم أن يقيّد ذيل صحيح العطّار بصورة الإتيان متفرّقين . وحينئذٍ : فلا يستفاد حكم وحدة القذف إلّا من صَدر صحيح العطّار ، وإطلاقه يقتضي وحدة الحَدّ ؛ سواء جاؤوا مجتمعين ، أو متفرّقين . وهذا ذكره ابن الجنيد ، « 1 » ومالَ إليه في المختلف ، « 2 » ورجّح في الجواهر « 3 » الجمع الأوّل بالشهرة ، بل وبدعوى عدم الاتّفاق ونحوه .
الثالث : أن يجمع بينهما بأخذ الإطلاق في قوله : « افترى على قوم جماعة » ، وحمله على الأعمّ من الافتراء بكلمة واحدة أو بكلمات ؛ فالحكم في كلّ قذفٍ هو التفصيل لدى المطالبة .
وعليه : فيلزم تقييد قوله عليه السلام في صدر صحيح العطّار : «
يُضرَب حدّاً واحداً
» بصورة المطالبة مجتمعين ، وتقييد قوله عليه السلام في ذيله : «
ضُرِب لكلّ واحدٍ حدّ
» بصورة المطالبة متفرّقين . وهذا ليس من تقديم المقيّد على المطلق ؛ بل من ترجيح إطلاق على إطلاق آخر ، كما عرفتَ .
والإنصاف : صحّة كلّ من الوجوه الثلاثة في الجمع ، وترجيحُ الأوّل - بالشهرة ، أو دعوى الاتّفاق ، أو غيره - ليس بوجه ملزم ؛ مع أنّ المتّفقين أو المجتمعين لم يفتوا إلّابالاستفادة من هذه النصوص .
هامش
( 1 ) . حكي عنه في : مختلف الشيعة 9 : 271 . .
( 2 ) . مختلف الشيعة 9 : 271 . .
( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 419 . .