شرح
وفي مجمع البحرين : « والمرأة تكون محصنة بالعفاف والإسلام والحرّيّة والتزويج » . « 1 »
وفي الجواهر : « في كلمة الإحصان ، أنّه مشترك بين التزويج والإسلام والحرّيّة وغيرها » . « 2 » ولعلّه أراد الاشتراك المعنوي ، كما عرفت . وأمّا اللفظي ، فغير سديد ؛ لأنّها من مصاديق المعنى اللغوي .
هذا كلّه بحسب اللغة ؛ وأمّا شرعاً ، أو باصطلاح الفقهاء ، فللإحصان إطلاقات :
منها : ما ذكروه في باب الزنا ، وهو هناك عبارة عن تسلّط البالغ العاقل الحُرّ على فِرجٍ محلّل له بنكاحٍ دائم أو ملك سلطة تامّة مع تحقّق الوطئ خارجاً .
ومنها : ما ذكروه في المقام ، وهو عبارة عن اجتماع أمور خمسة في الرجل ، أو المرأة ؛ وهي : البلوغ ، والعقل ، والحرّيّة ، والإسلام ، والعفّة . وبينهما عمومٌ من وجه ؛ فالشخص الواجد لهذه الصفات غير المتزوّج محصنٌ بهذا المعنى دونه ، والمتزوّج الكافر أو غير المتعفّف محصنٌ بذلك المعنى دون هذا .
وبالجملة : الإحصان هنا متّخذ من قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » .
وقال الفاضل أحمد بن إسماعيل الجزائري في آيات أحكامه : « والمراد به هنا الجمع لُامور أربعة : التكليف ، والحرّيّة ، والإسلام ، والعفّة من الزنا ، أي عدم التجاهر بذلك . فمن حصلت فيه الصفات المذكورة ، وجبَ بقذفه الحَدّ ؛ ومَن فقدها أو بعضها ، فلا حَدّ بقذفه ؛ ولكن يجب التعزير للأخبار . وإليه يذهب الأصحاب .
وإطلاق كلامهم يقتضي أنّ المتجاهر بالفسق كذلك في لزوم التعزير . ولعلّ وجهه عموم الأدلّة وقبح القذف مطلقاً ، بخلاف مواجهة المتجاهر به بغيره من أنواع الأذى » . « 3 »
هامش
( 1 ) . مجمع البحرين 1 : 526 مادّة « حصن » . .
( 2 ) . راجع : جواهر الكلام 41 : 417 . .
( 3 ) . شرائع الإسلام 4 : 152 . .