شرح
والمجانين ، أو أخذ أموالهم أو ضربَهُم ؛ إذ لا تترتّب هذه الأحكام على الصغار والمجانين .
فاللازم القول بتخصيص العموم بالنسبة إلى هذه الموارد .
الرابعة : يتحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا تبعد دعوى اختصاص الصحيح بخصوص القذف الحاصل من الكبير بالنسبة للصغير والمجنون ، أو يعمّ مثل قتل البالغ العاقل للمجنون أيضاً .
ولعلّه لذلك وقع التفسير من الإمام عليه السلام بعد الجملة المذكورة بقوله : « يعني لو أنّ مجنوناً قذفَ رجلًا ، لم أرَ عليه شيئاً » .
ومعتبر أبي مريم الأنصاري : عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل ؛ هل يُجلَد ؟ قال عليه السلام : «
لا ؛ وذلك لو أنّ رجلًا قذفَ الغلام ، لم يُجلَد
» . « 1 »
وصحيح أبي بصير : عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة ؟ قال عليه السلام : «
لا ؛ يُجلَد إلّاأن تكون أدرَكَت أو قارنت
» . « 2 »
وفي صحيحه الآخر ، قال عليه السلام : «
لا ، حتّى تبلغ
» . « 3 »
وقوله عليه السلام : «
أو قارنت
» يدلّ على ثبوت الحَدّ للمقارب للبلوغ ، ولم يقل به الأصحاب . ويمكن حمله على التعزير بالنسبة إلى المقارب .
وينافي ما استفدنا من القاعدة الكلّيّة من النصوص السابقة ، كمرفوعة يونس ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : «
كلّ بالغٍ من ذكرٍ أو أنثى افترى على صغيرٍ أو كبير ، أو ذَكَرٍ أو أنثى ، أو مسلمٍ أو كافر ، أو حُرٍّ أو مملوك ، فعليه حدّ الفرية . وعلى غير البالغ حدّ الأدب
» . « 4 »
بل ويقع التعارض بين ذيله - وهو قوله عليه السلام : «
وعلى غير البالغ حدّ الأدب
» - وصدره ، وهو قوله عليه السلام : «
على صغير
» . والشيخ حملَ لزوم القذف على قاذف الصغير ، على أنّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 185 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 5 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 185 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 5 ، الحديث 3 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 186 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 5 ، الحديث 4 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 186 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 5 ، الحديث 5 . .