شرح
ومقتضى القاعدة أربعون جلداً للنصف الحُرّ وسقوط النصف الآخر لكونها أمَة . وحمل الشيخ الزائد على أنّ المعتق خمسة أثمانها ، وإلّالاستحقّ أربعين جلدة ؛ فحمل النصف على غير الحقيقي ، وجوّز حمله على كون العشرة الزائدة ، تعزيراً لمقدار رقّيّتها .
وبالجملة
: فالخبر يدلّ على عدم الحَدّ على قذف الرقّ .
وموثّق أبي بصير : «
مَن افترى على مملوك ، عُزِّر لحرمة الإسلام
» . « 1 »
وأمّا فقد الرابع ، ففي خبر إسماعيل بن الفضيل : عن الافتراء على أهل الذمّة وأهل الكتاب ؛ هل يُجلَد المسلم في الافتراء عليهم ؟ قال عليه السلام : «
لا ، ولكن يعزّر
» . « 2 »
والمراد بالافتراء نسبة الزنا أو اللواط إلى الشخص - كان القائل عالماً ، أو جاهلًا - لإطلاقه على ذلك كذلك . والتعزير ليس للحرمة ؛ فإنّه لا حرمة لأهل الكتاب غير الذمّي ، بل للكذب .
وصحيح ابن سنان : نهى عن قذف مَن ليس على الإسلام ، إلّاأن يطّلع على ذلك منهم ، وقال عليه السلام : «
أيسر ما يكون أن يكون قد كذب
» . « 3 » ونحوه صحيح الحلبي ، وليس فيه جملة : « وقال » . « 4 »
وهذان دالّان على عدم تحقّق القذف بسبّ غير المسلم ، من جهة قوله عليه السلام : «
إلّا أن يطّلع
» ؛ فإنّ الملاك في المسلم في عدم ترتّب حكم القذف وترتّبه ليس علم القاذف وجهله - كما في الخبرين - بل إتيان بأربعة شهداء وعدم الإتيان بها ؛ فإذا جاز في صورة العلم ، فلا قذف ؛ فيعلم أنّ النهي لا يوجب الحَدّ ، بل التعزير .
وأمّا قوله عليه السلام : «
أيسر ما يكون
» ، معناه : أنّ في صورة عدم الاطّلاع - وهي صورة الشكّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 181 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 12 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 200 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 17 ، الحديث 4 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 173 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 1 ، الحديث 1 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 173 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 1 ، الحديث 2 . .