( مسألة 2 ) : لو قذف العاقل أو المجنون أدواراً في دور عقله ، ثمّ جُنّ ( 2 ) العاقل وعاد دور جنون الأدواري ، ثبت عليه الحدّ ولم يسقط ، ويحدّ حال جنونه .
شرح
القذف وقع على أبويه . وحمل حدّ القذف على قاذف الكافر على التعزير .
ولابدّ أيضاً من تقييد صدر الخبر بالبالغ العاقل . والذي يسهّل الخطب أنّ الخبر مرفوع .
وأمّا اشتراط الاختيار ، فلأنّ عموم أدلّة الإكراه إذا رفع التحريم ، ارتفع الوضع أيضاً . ولا حاجة هنا إلى دعوى شمول الحديث ؛ لرفع الوضع أيضاً ، لما عرفت . وهل يترتّب الحَدّ على مَن أكرهه ، أم لا ؟ وجهان ؛ من ظهور أدلّة حدّ القذف فيمن باشره ، وهو الأصل في كلّ فعلٍ ذو أثرٍ شرعيّ ، مع أنّه لا يصدق على المكرَه القاذف ، فلا يترتّب عليه إلّاالعصيان بإيذاء المؤمن وإكراهه على القبيح . ومِن أنّ العِرض كالمال ، فإذا أكرَههُ على إتلافه ، كان ضامناً له ؛ إمّا ابتداءً ، أو استقراراً . والأوّل أوجه .
وأمّا اعتبار القصد المراد به الالتفات إلى الموضوع وإلى حكمه ؛ فلما عرفت من أنّ موضوع القذف لا يتحقّق إلّابعد تنجّز الحرمة ، وهو يتوقّف على توجّه المكلّف والتفاته إلى الموضوع والحكم كليهما ؛ فإنّ التنجّز موقوف على العلم بالكبرى والصغرى .
( 2 ) وذلك لأنّ هنا دليلين ؛ قوله عليه السلام : «
إنّ اللّه حدَّ حدوداً ، وجعلَ لمَن تعدّى تلك الحدود حدوداً
» . « 1 »
وقوله عليه السلام : «
رفع القلم عن الصبي والمجنون
» . « 2 »
وصدر الأوّل بيان للأحكام الواقعيّة الأوّليّة المجعولة للناس ؛ أي مع قطع النظر عن امتثال المكلّفين وموافقتهم . وذيلُه بيانٌ للأحكام الجزائيّة ؛ أي الثابتة للمتخلّفين عنها .
وحديث الرفع ناظر لرفع الأحكام الأوّليّة ، ولازمه عدم كون تعدّيهم تعدّياً موجباً
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 17 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 3 ، الحديث 5 . .
( 2 ) . عوالي اللآلي 3 : 529 / 3 . .