( مسألة 3 ) : يشترط في المقذوف الإحصان ، وهو في المقام ( 3 ) عبارة عن البلوغ والعقل والحرّية والإسلام والعفّة ، فمن استكملها وجب الحدّ بقذفه ،
شرح
لثبوت الأحكام الجزائيّة ، فهو ناظر إلى حال الارتكاب ؛ وأنّ الصِّغر والجنون حاله مانع عن السببيّة ، ولا نظر فيه إلى أنّه بعد حصول الشرائط عند الارتكاب ، واستحقاق العقاب يمنع الصغر والجنون عن الإجراء ، أم لا ؛ مع أنّه إذا ارتكب المكلّف سبب الحَدّ وثبت في حقّه ، ثمّ جُنّ ، حصل الشكّ في بقاء الحكم وعدمه ؛ فأصالة البقاء - حينئذٍ - محكّمة .
وتوهّم أنّ الملاك في الحدود المنع عن المنكر فيما يأتي ، وعدم جرأة المرتكب للعصيان على العود إليه - ولعلّ هذا لا يتحقّق في حدّ المجنون ، لا سيّما إذا لم يميّز شيئاً ، فينتفي الملاك ، ويسقط ذو الملاك ؛ إذ لا معلول مع عدم العلّة - فاسد :
أوّلًا : لحصول الزجر والمنع للمجانين أيضاً ، سيّما إذا كانوا شاعرين في الجملة ، مع أنّهم أحوج إلى المنع عن هذه المعصية من غيرهم .
وثانياً
: أنّ إجراء الحَدّ ليس لزجر المحدود فقط ؛ بل لكلّ من سمع بذلك أو رآهُ .
وثالثاً
: لا وجه للتمسّك بالمناطاة الظنّيّة مع شمول إطلاقات الأدلّة ، كقوله عليه السلام : «
إقامة حَدّ خيرٌ من مطر أربعين صباحاً
» . « 1 »
وكثيراً ما يكون إطلاق الحكم وعمومه لما لا يشمل الملاك لرعاية الحمى .
( 3 ) « الإحصان » : من الحصن ، وهو معروف . و « المحصن » اسم فاعل : الذي جعل نفسه في الحصن ، كنايةً عن حفظها عن الآفات . و « المحصَن » اسم مفعول : الذي جعله غيره في حصن .
وكلّما استعملت الكلمة في الكتاب الكريم في الرجل ، استُعملت فاعلًا ؛ وفي المرأة ، استُعملت مفعولًا .
و « المحصنة » ، يُقال تارةً بعضها عن الزنا ، وأخرى بتزوّجها ، وثالثةً بمانع من شرفها وحرّيّتها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 12 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 1 ، الحديث 4 . .