ومن فقدها أو فقد بعضها فلا حدّ ( 4 ) على قاذفه ، وعليه التعزير . فلو قذف صبيّاً أو صبيّة أو مملوكاً أو كافراً يُعزّر . وأمّا غير العفيف فإن كان متظاهراً بالزنا أو اللواط فلا حرمة له ، فلا حدّ على القاذف ولا تعزير ، ولو لم يكن متظاهراً بهما فقذفه يوجب الحدّ ، ولو كان متظاهراً بأحدهما ففيما يتظاهر لا حدّ ولا تعزير ، وفي غيره الحدّ على الأقوى ، ولو كان متظاهراً بغيرهما من المعاصي فقذفه يوجب الحدّ .
شرح
في زناه وعدمه - أيسر ما يحتمله قوله الكذب ، وفيه التعزير .
ولكن فيه : أنّ أيسر ما يحتمله قوله هو الصدق دون الكذب ؛ بل هو أشدّه . فيعلم أنّه لم يرد الأيسريّة من جهة حسن القول وقبحه ؛ بل الظاهر أنّه أريد الأيسريّة من جهة ترتّب العقوبة ، فإنّه يحتمل أن يترتّب مع الشكّ حدّ القذف أو تعزير الكذب ، والثاني أيسرهما . وهو المراد من الخبر ؛ فالغرض بيان ثبوت التعزير الذي هو أسهل من الحَدّ .
( 4 ) لما عرفت من أنّ ذلك مقتضى النصوص المختلفة التي تنفي الحَدّ عن فاقد كلّ واحدٍ من الشروط ؛ وأمّا التعزير ، فهو لازم كون القذف عصياناً . وستعرف نفيه أيضاً في الفاسق في الجملة ، وعرفَت عدمه في الكافر إذا كان القائل صادقاً .
وأمّا فقد الخامس - وهو العفّة - فهو يتحقّق بالتظاهر على العصيان .
وهل المراد به هنا التظاهر على خصوص ما يترتّب على نسبته القذف - أعني الزنا واللواط - أو بالتظاهر على كلّ معصيةٍ ؟
لا يبعد الأوّل ؛ إذ من البعيد جدّاً جواز أن يجوز الافتراء والكذب في نسبة الزنا واللواط إلى كلّ أحدٍ متجاهرٍ بضرب اليتيم مثلًا ، أو بسرقة المال ، أو نحو ذلك ، مع العلم بعدم كونه زانياً أو لائطاً .
وتدلّ الآية الشريفة على شرطيّة العفّة والإحصان في رمي المرأة . وفي زبدة البيان :
« أنّ المحصنات العفيفات من الزنا غير المشهورات به ، والظاهر أنّه لا فرقَ بين المرأة والرجل في معنى الإحصان ، فيشترط فيه أيضاً كونه عفيفاً غير متظاهر به ؛ فظاهر الآية أنّ