شرح
فلا يشمل الكلام إذا لاطَ الصبي برجلٍ حتّى يرفع حدّ اللواط ممّن لاطَ به ؛ لأنّ حدّ اللائط به ليس حقّاً له يطالبه . وكذا لو زنا بامرأةٍ ، فيرفع الحَدّ من البالغة التي زَنَت به .
توضيح
في الحديث الشريف نكات :
الأولى : أنّ المراد بالحَدّ المذكور فيه الاصطلاحي في مقابل التعزير ؛ لأنّه ليس مَن لا تعزير عليه ، حتّى يقال : لا تعزير له ؛ إذ لا إنسان مميّز يترتّب عليه بعض الأحكام - كالتكليفيّة ، غير الإلزاميّة والوضعيّة - ولا يترتّب على فعله الحرام تعزير ، كالصبيان ، والمجانين .
الثانية : المراد بالحَدّ هو الثابت لحقّ الناس كالقذف والقطع للسرقة والمحاربة والقصاص بأقسامه .
وأمّا الثابت لحقّ اللّه تعالى - كالزنا ، واللواط ، وشرب الخمر - فليس بمراد في المقام ؛ وذلك لأنّ اللام الداخلة على الموصول الأوّل للنفع ، وهو يفيد كونه حقّاً له ، فتكون قرينة على كون الذي يكون عليه أيضاً من حدود الناس وحقوقهم ؛ فالمعنى : مَن لا يحدّ لأجل حقّ الناس ولمطالبتهم ، فلا يحدّ الناس لحقّه ومطالبته ؛ فمن قذف أحداً ولم يطالِب ، فلا يُطالَب مَن قذفه من الناس .
وعليه : فالصبي الزاني ببالغة لا يكون سبباً ، لعدم الحَدّ على البالغة أيضاً بهذا الدليل ؛ لأنّ حدّ الزانية ليس للصغير وبمطالبته . وكذا الذي لاطَ بكبير ، فلا يسقط الحَدّ عمّن لاطَ به من الكبير .
الثالثة : لازمُ ما ذكرنا من المعنى عدم القصاص على مَن قتل الصغير ، أو جنى عليه بما يستلزم القصاص ، وعدم القطع عمّن سرق من مال الصغير والمجنون ؛ لأنّه لا قطع عليهما لو سرقا من الكبير . وكذا عدم ترتيب آثار المحاربة على الكبير المحارب الذي أخاف الصغار