تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
نعم ، لو كان مميّزاً يؤثّر فيه التأديب ادّب على حسب رأي الحاكم ، وكذا المجنون . وكذا يعتبر فيه الاختيار ، فلو قذف مكرَهاً لا شيء عليه . والقصد ، فلو قذف ساهياً أو غافلًا أو هزلًا لم يُحدّ .
شرح
والأوّل مقدّم رتبةً على الثاني ، لوقوعه في موضوعه ؛ لأنّ الحَدّ مرتّب على القذف المحرّم ، فتعلّق النهي به في مرتبة تنجّزه محقّق لموضوع الحَدّ . ومن هنا قد اخذ فيه شرائط التكليف العامّة ، فبانتفاء كلّ واحدٍ ينتفي الحرمة وفعليّتها وتنجّزها ، فيشترط كون فاعله : بالغاً ، عاقلًا ، مختاراً ، ملتفتاً إلى الحكم وموضوعه . والأدلّة العامّة لرفع القلم عن الصبي والمجنون وافية لرفع الوضع في المقام ، وإن لم نقل برفعه في سائر الموارد ؛ لما عرفتَ من أنّ التكليف موضوعٌ للوضع ، مع أنّ هنا نصوصاً خاصّة دالّة عليه : ففي صحيح فُضَيل بن يسار : « لا حَدّ لمن لا حَدّ عليه ؛ يعني لو أنّ مجنوناً قذف رجلًا ، لم أرَ عليه شيئاً . ولو قذفه رجلٌ ، فقال : يا زان ، لم يكن عليه حدّ » . « 1 » أي كلّ مَن لا حَدّ عليه ، فلا حَدّ له ؛ أي كلّ مَنْ لا حَدّ بضرره ، أي لا يُحدّ بارتكاب سببه ، فلا حَدّ ينفعه . أي لا يُحَدّ أحدٌ لأجله وبمطالبته . والخبر يشمل كلّ فعلٍ أو جناية إذا أوقع على الصبي كان له المطالبة به - من قتلٍ ، أو قطعٍ ، أو إتلاف عضو ، أو منفعة عضو ، أو قذفٍ ، أو غيرها - فحيث إنّ الصبي لا يؤاخَذ لو أوجد هذه الجنايات ، وليس عليه القصاص فيها ، فلا يكون قصاص له من الذي أوقعها بالنسبة للصبي . ومنه ينشعب - حينئذٍ - عموم : « مَن لا يحدّ على قذفه ، لا يحدّ قاذفه » ، و « من لا يقتصّ على قتله ، لا يقتصّ من قاتله » . إلّاأن يدلّ دليل على خلافه ، كما في القتل ؛ فإنّه يُقتَل قاتل الصبي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 42 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 19 ، الحديث 1 . .