ولم يكن الطرف مستحقّاً ، ( 8 ) ففيه التعزير لا الحدّ ، ولو كان مستحقّاً فلا يوجب شيئاً .
شرح
وأمّا خبر أبي مخلّد السرّاج « 1 » ، فلعلّ التعزيران تساقطا ؛ لكونهما حقّاً لصاحبها . وأمّا الباقي ، فهو حقّ اللّه للإمام أن يستوفيه . فوكّل كلّاً منهما على الإجراء بالنسبة إلى الآخر ، والتحديد بالكمّيّة من ناحية الحاكم ، وبالكيفيّة من محسّنات حكومته عليه السلام .
وهنا نصوص في الوسائل تخالف ما ذكرنا من التعزير للتعريض ونحوه ، وإن كان هناك نصوص تشهد بذلك :
ففي صحيح زرارة : في رجلٍ قال لامرأته : لم تأتني عذراء ، قال عليه السلام : «
ليس بشيء
[ ليس عليه شيء
] ؛ لأنّ العذرة تذهب بغير جماع
» ؛ « 2 » فالمراد الحَدّ .
وأمّا صحيح الحلبي وابن سنان :
إذا قال الرجل لامرأته : لم أجدكِ عذراء ، وليس له بيّنة ؟ قال عليه السلام : « يُجلَد الحَدّ ، ويُخلّى بينه وبين امرأته
» . « 3 » فإمّا أن يُراد بالحَدّ التعزير ، لإطلاقه عليه كثيراً ؛ أو أنّه كان عندئذٍ تلك الكلمة قذفاً عند العامّة ؛ أو دلّت عليه في خصوص المورد بقرينة ظاهره .
( 8 ) الاستحقاق للاستخفاف ، يكون تارةً من جهة الكفر ، وأخرى من جهة التظاهر بالفسق ، وثالثة من جهة كونه أهل البدعة والريب ضالّاً مضلّاً .
أمّا الكفر ، فلا يجوز إيذاء أهل الذمّة بالفحش والسبّ والبُهتان وغيرها . نعم ، لا بأس بما لم يكن سبباً للإيذاء من القذف والتعريض وغيرهما . وأمّا غيرهم ، فالظاهر جوازه في موارد يجوز قتلهم وأخذ أموالهم . أو كان في ذلك غرضٌ عُقلائيٌّ ، وإلّافجواز إيذائهم بلا وجه عقلائيٌّ مشكل . قال اللّه تعالى : « لَايَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 203 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 19 ، الحديث 3 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 436 ، كتاب اللعان ، الباب 17 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 437 ، كتاب اللعان ، الباب 17 ، الحديث 3 . .
( 4 ) . الممتحنة ( 60 ) : 8 . .