شرح
و « الدرء » : هو الدفع . ولا ظهور له فيما اصطلح عليه في الأصول : بأنّه المنع قبل تحقّق الشيء . فالدرء هنا رفع ؛ ولذا لو لم تدرأ عن نفسها بالشهادات ، حُدّت بلا إشكال .
ولو استشكل في ذلك ، فقاعدة درء الحدود بالشبهات مُحكّمة .
وأمّا على الثاني ، فالظاهر أنّه إشكال في ثبوت الحَدّ على قاذفها ؛ سواء تابت ، أم لم تتُب ؛ أمّا أوّلًا ، فلأنّ شهادات المرأة إمّا بمنزلة البيّنة العادلة عارضت بيّنة الرجل ، والدرء من جهة انكشاف عدم ثبوت الاستحقاق ، فالشهادات من الطرفين كالبيّنتين المتعارضتين إذا قامتا على شيءٍ واحد ، فإحصانها باقية غير زائلة ، والثبوت فيما الشهادتين كان ظاهريّاً ؛ فيجب الحَدّ على القاذف بعدهما . وإمّا أن تكون بمنزلة التوبة ، وإن كان بعيداً عن ظاهر الكلام ؛ فإنّ ظاهر نفي الوقوع ، لا إظهار الندم عليه .
وكيف كان ، لا يجوز القذف ، ويُحدّ القاذف .
وأمّا ثانياً ، فلنصوص كثيرة في الباب الثامن من أبواب القذف والباب الثالث عشر منها . « 1 » وأمّا قذف مَن قامت عليه الشهود الأربعة ، أو أقرَّ بأقارير أربعة ، فإن كان قبل الحَدّ ، فلا حدّ على القاذف ؛ لعدم إحصانها ، وثبوت فاحشتها . وإن كان بعده قبل التوبة ، فالظاهر أيضاً أنّه لا حدّ له ؛ لأنّ إجراء الحَدّ عليها لا يجعلها محصنة بنفسه . اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ الحَدّ مكفّرٌ للذنب ، واللّه لا يعذّب عبده على عصيان واحد مرّتين ؛ فهي مغفورة بإجراء الحَدّ - كما يظهر من بعض نصوص الزنا أيضاً - ومع الشكّ يدرأ الحَدّ بالشبهة .
وفي الجواهر علّل السقوط بقوله : « للأصل وعدم الفرية عليها في ذلك » . وإن كان بعد توبتها ، فالظاهر عدم جواز القذف وثبوت الحَدّ بقذفها » . « 2 » والمراد : قذفها بالزنا السابق الذي حُدّت عليه دون غيره ؛ فإنّه لا إشكال في حرمته وثبوت الحَدّ عليه .
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 189 وص 195 ، الباب 8 و 13 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 408 . .