شرح
وعليه ، فيمكن وقوع الزنا من الرجل دون المرأة ، وعكسه بأن يكون عمل أحدهما محرّماً دون الآخر ؛ إمّا لاشتباهه ، أو استكراهه ، أو اضطراره ، أو نومه ، أو سكره ، أو نحو ذلك .
ومنه يعلم : أنّ وقوع الزنا من أحد الطرفين يلازم وقوع الجماع من الآخر ، ولا يلازم وقوع الزنا منه .
فإذا نسب القاذف الزنا إلى رجلٍ أو امرأة ، ونسب تعلّقه إلى شخص آخر ، كقوله لزيد :
زنيت بهند ، فقد نسب الزنا إلى زيد ، ونسب الجماع إلى هند . ولا إشكال في أنّ نسبة الجماع - كما لو صرّح به - لا يكون بمعنى نسبة الزنا . وهذا واضح .
نعم ، يمكن أن يُقال : إنّ للكلام ظهوراً مّا في ذلك ؛ لكنّه لا يكفي في حدّ القذف مع كون قاعدة درء الحدود بالشبهات مُحكّمة . ومع فرض التعدّد ، فعليه حدّان ؛ لتعدّد النسبة ؛ ولذا لو قال لأحد : أنتَ زنيتَ بامرأةٍ ؛ وجبَ الحَدّ له دون المرأة ، لإبهامها .
إن قلت : على ما ذكرت : لو قال لأحد : أنتَ جامعتَ امرأة فلان ، أو وطئتها ؛ أو قال لامرأة :
جامعكِ زيد ، أو وطئك ؛ لم يكن قذفاً ، ولم يترتّب عليه حدّ القذف ؟
قلت : لا بأس بالقول بذلك ؛ لعدم صراحة تلك الألفاظ في الزنا . بل تحتمل الشبهة والغفلة والإكراه والنوم ونحو ذلك ؛ بل ولا ظهور لها معتدّاً به ، مع أنّ الحدود تُدرَأ بالشبهات .
إن قلت : على هذا لو قال : أنتَ لُطتَ بغلام ، أو ليطَ بكَ ، لم يكن قذفاً ؛ لاحتمال عدم الحرمة من جهة الإكراه والاضطرار ونحوهما ، مع أنّ الظاهر أنّه لا إشكال في لزوم الحَدّ بنسبة اللواط إلى الفاعل والمفعول . ويشهد له : موثّق عبّاد بن صهيب ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «
كان عليّ عليه السلام يقول : إذا قال الرجل للرجل : يا معفوج ، يا منكوح في دُبره ، فإنّ عليه حدّ القاذف
» ؛ « 1 » فإنّه لا يلازم كونه منكوحاً وقوعه بنحو الحرام ؟
قلت : الظاهر ثبوت الحَدّ بذلك ؛ لأجل النصّ المذكور . ولولاه ، لأمكن القول بعدمه ؛
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 177 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 3 ، الحديث 2 . .