تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
الثاني : أنّه يظهر منهم عدم الإشكال في عدم ثبوت الحَدّ في قذف غير المعيّن ، كما إذا قال : أحدكما زان ، وبذلك نفوا الحَدّ في مورد النزاع . وقد يستدلّ على ذلك بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » ؛ « 1 » لكن لا دليل معتدّاً به على ذلك ، بحيث لو قال لرجلين : أحدكما زان بهند مثلًا ، أو قال : زَنَت هند بأحد الرجلين ، لم يترتّب عليه حدّ ؛ بل لا يبعد دلالة إطلاقات الأدلّة على ثبوت الحَدّ في المثال ، وما أشبه ذلك ، كقوله عليه السلام : « مَن رمى محصناً أو محصنة ، أحبط اللّه عمله » . « 2 » وقوله عليه السلام : « إذا رمى الرجل الرجل بالزنا . . . » . « 3 » وقوله عليه السلام : « حرّم اللّه قذف المحصنات لما فيه من فساد الأنساب » . « 4 » وغيرها من النصوص . وأمّا الآية الشريفة ، فقد يقرب دلالتها على عدم الثبوت بأنّها بشهادة لزوم وحدة الموضوع في المنطوق والمفهوم من الجملة دالّة على أنّه لو أتى الرامي بالشهداء لسقط عنه الحَدّ ، والمعتبر في الشهادة أن تقع على فردٍ معيّن ؛ فلو شهدوا بأحد رجلين - مثلًا - لم يترتّب أثر ؛ فيستفاد عدم تحقّق القذف أيضاً في غير الموضوع المعيّن . هذا ، ويمكن أن يُقال : إنّ هذا الاستدلال إنّما هو بالمفهوم ، وهو هنا مفهوم الوصف ، وليس حجّة ؛ فالآية ناطقة بأنّ : مَن رمى المحصنة ، ولم يأت بالشهود ، حُدّ ؛ سواء كانت معيّنة ، أو مردّدة بين اثنتين ، أو ثلاث . فلا يدلّ على أنّه : إذا رمى وجاء الشهود ، فما هو الحكم ؟ فيمكن أن يكون الحكم التفصيل بأنّه : إن كانت المحصنة المرميّة معيّنة ، سقط حدّ القذف ؛
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 4 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 174 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 1 ، الحديث 6 . . ( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 176 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 2 ، الحديث 2 . . ( 4 ) . النهاية للطوسي : 725 و 726 . .