تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
والظاهر أنّه يدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجلٍ قال لامرأته : يا زانية ، أنا زنيتُ بكِ ؟ قال عليه السلام : « عليه حَدٌّ واحد ؛ لقذفه إيّاها . وأمّا قوله : أنا زنيتُ بكِ ؛ فلا حَدّ فيه ؛ إلّاأن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام » . « 1 » حيث أثبت الإمام عليه السلام الحَدّ على القذف بقوله : « يا زانية » . وأمّا قوله : « أنا زنيتُ بكِ » ، فيمكن أن يتوهّم أنّ عليه فيه حدّين : حَدّ الزنا لإقراره ، وحَدّ القذف ، لجعله المخاطبة طرفاً لزناه ، كما في المقام ؛ فنفى الإمام عليه السلام عنه كِلا الحدّين ؛ أمّا حدّ الزنا ، فلعدم ثبوته بالإقرار مرّة ؛ وأمّا حدّ القذف ، فلأنّه نسب الزنا إلى نفسه ؛ وأمّا المخاطبة ، فقد وقعت متعلّقة بفعل المخاطِب ، ولم يعلم كونه زنا . وتوضيح المقام : أنّ هنا فعلًا خارجيّاً متأصّلًا ذات طرفين ونسبتين ، وهو الجماع ، ونظيره اللواط . ولا يتحقّق ولا يوجد إلّابتحقّق طرفيه - كالكسر ، والانكسار ، والإيجاد ، والوجود - فلا يعقل حصول أحد الطرفين وعدم حصول الآخر . وقد رتّب عليه آثار في الشريعة ؛ فبعضها مترتّب عليه بعنوانه الأوّلي ، ككونه سبباً للجنابة للفاعل والمفعول ؛ وبعضها مترتّب عليه إذا كان عن عقدٍ صحيح مثلًا ، كالاستحباب والوجوب ، وثبوت المَهر والإرث ، ونحوها ؛ وبعضها مترتّب عليه إذا انطبق عليه عنوان الزنا ، كالجلد ، والرجم ، وحدّ القذف عند نسبته إلى البريء ، ونحوها . وأمّا عنوان الزنا ، فهو ليس من المتضائفين ؛ بل هو من العناوين غير المتضائفة ، كالقيام ، والقعود ، ونحوهما . وحقيقته عبارة عن الجماع مع غير الزوج محرّماً ؛ فالجماع فيه بمنزلة الجنس ، والحرمة بمنزلة الفصل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 195 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 1 . .