( مسألة 6 ) : لو قال : « زنيت أنت بفلانة » ، أو « لطت بفلان » ، ( 5 ) فالقذف للمواجه دون المنسوب إليه على الأشبه ، وقيل : عليه حدّان .
شرح
وإن كانت مبهمة أو متردّدة ، ثبت الحَدّ أيضاً ؛ وحينئذٍ فمضمون الآية الشريفة كأنّه تعالى قال : الرامي غير الآتي بالشهود يُجلَد ، والرامي الآتي بها . ففيه تفصيل .
نعم ، يمكن التمسّك لنفي الحَدّ على مَن رمى غير المعيّن بقاعدة درء الحدود .
( 5 ) الكلام إمّا في ثبوت الحَدّ للقاذف لحقّ المخاطب المنسوب إليه الزنا أو اللواط ، وإمّا في ثبوته عليه لحقّ من يكون طرفاً لزنا الفاعل أي المزني بها أو الملوط .
أمّا الأوّل ، فلا إشكال - بل ولا خلاف - في ثبوته ؛ لتماميّة شرائط القذف .
وأمّا الثاني ، ففيه خلاف . فقال عدّة بثبوت القذف له أيضاً بشرط معلوميّته ومطالبته . وبه قال في الهداية « 1 » والمبسوط « 2 » والمفيد « 3 » وجماعة . « 4 » وعن الخلاف « 5 » والغُنية « 6 » الإجماع عليه .
واستدلّ عليه : بأنّ الزنا واللواط فعلٌ واحد ، متى كذب في أحدهما ، كذب في الآخر ؛ فإنّه واقع بين اثنين نسبة أحدهما بالفاعليّة والآخر بالمفعوليّة ، فهو قذفٌ لهما .
وقال آخرون بعدم كون ذلك قذفاً بالنسبة إليه . قال في الشرائع : « نحن لا نسلّم أنّه فعل واحد ؛ لأنّ موجب الحَدّ في الفاعل غير الموجب في المفعول . وحينئذٍ : فيمكن أن يكون أحدهما مختاراً دون صاحبه » . « 7 »
وفي الجواهر في شرحه : « فهو - حينئذٍ - إن لم يكن متعدّداً حقيقة ، فحكماً باعتبار اختلاف الحكم ؛ فلا أقلّ من تحقّق الشُّبهة الدارئة بذلك » . « 8 »
هامش
( 1 ) . النهاية للطوسي : 725 و 726 . .
( 2 ) . المبسوط 8 : 16 . .
( 3 ) . المقنعة : 793 . .
( 4 ) . راجع : مسالك الأفهام 14 : 430 ؛ إصباح الشيعة بمصباح الشريعة : 520 ؛ الكافي في الفقه : 414 ؛ المهذّب 2 : 548 ؛ فقه القرآن للراوندي 2 : 389 . .
( 5 ) . الخلاف 5 : 405 . .
( 6 ) . غنية النزوع 2 : 428 . .
( 7 ) . شرائع الإسلام 4 : 944 . .
( 8 ) . جواهر الكلام 4 : 407 . .