تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
والأصل العدم ؛ لبنائه على التخفيف » . « 1 » وجه ثبوت الحَدّ العلم بأنّ القاذف قصد أحد الشخصين أو كليهما ، وعبارته أيضاً ظاهرة في ذلك . والمطالبة أيضاً حاصلة منهما ، فيتحقّق - حينئذٍ - أركان ثبوته . لكنّ الإنصاف عدم الثبوت ؛ فإنّ عمدة الكلام هي صراحة اللفظ ، أو ظهوره ظهوراً معتمداً عليه في الحكاية عن العمل خاصّ ، وعن فاعله الخاصّ إسناداً واضحاً . وفي المقام لا صراحة ولا ظهور كذلك في من صدر عنه الزنا ، واحتماله بين كلّ واحدٍ من الطرفين ومجموعهما . وبعبارة أخرى : أنّ هنا فعلًا خاصّاً هو الولادة ، وله علّة تكوينيّة هي الجماع ، وهو فعلٌ ذات إضافة إلى فاعل وقابل ، وكلّ واحدةٍ من الإضافتين يمكن أن تقع على وجه الزنا وعلى الوجه الحلال ؛ فإذا قال : ولدتكَ امّك من الزنا ؛ فالمنسوب إلى الامّ بالصراحة هو الولادة ، ولازمه نسبة الجماع إليها أيضاً ، وجعلها معروض أحد طرفي المتضائفين - فكأنّه قال : امّك هي الوالدة - وهي أحد طرفي الجماع الذي ينطبق الزنا عليه ، أو على الطرف الآخر ، أو عليهما . وهذا هو الإجمال والإبهام في النسبة . ثمّ إنّ نسبة الولادة إلى الامّ في أحد المثالين بنحو ذكر الفاعل وفي الآخر بنحو حذفه وجعل المفعول نائباً عنه . وبالجملة : إن أمكن دعوى ظهور الكلام ظهوراً معتدّاً به في نسبة الزنا إلى الامّ أو إلى الأب أو إليهما معاً ، فهو ، وإلّاحصل التردّد والإشكال . والإنصاف : وجود ظهور ما لا سيّما في العبارة الثانية في النسبة إلى الامّ عند العرف ، إلّا أنّه بالدقّة الإجماليّة فيما ذكرنا يزول الظهور ، والحكم بثبوت الحَدّ على القاذف معه مخالفٌ لقاعدة درء الحدود بالشبهات .
هامش
( 1 ) . راجع : مختلف الشيعة 9 : 226 . .