تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
( مسألة 5 ) : لو قال : « ولدتك امّك من الزنا » فالظاهر عدم ثبوت الحدّ ، ( 4 ) فإنّ المواجه لم يكن مقذوفاً ، ويحتمل انفراد الأب بالزنا أو الامّ بذلك ، فلا يكون القذف لمعيّن ، ففي مثله تحصل الشبهة الدارئة ، ويحتمل ثبوت الحدّ مع مطالبة الأبوين ، وكذا لو قال : « أحدكما زانٍ » فإنّه يحتمل الدرء ، ويحتمل الحدّ بمطالبتهما .
شرح
الولد من حُرّة ، جُلِد الحَدّ خمسين سوطاً حدّ المملوك ؛ وإن كان من أَمَة ، فلا شيء عليه » . « 1 » ففيه أوّلًا : أنّ في سنده محمّد بن سنان ، وهو مختلفٌ فيه ، غير ثابت الحجّيّة ؛ ومع الفرض ، فهو متروك بين الأصحاب . ( 4 ) قال في الشرائع : « ولو قال : ولدت من الزنا ، ففي وجوب الحَدّ لُامّه تردّد ؛ لاحتمال انفراد الأب بالزنا ولا يثبت الحَدّ مع الاحتمال . أمّا لو قال : ولدتكَ امّك من الزنا ؛ فهو قذفٌ للُامّ . وهذا الاحتمال أضعف ، ولعلّ الأشبه عندي التوقّف ؛ لتطرّق الاحتمال ، وإن ضعف » . « 2 » [ و ] قوله : « لاحتمال انفراد الأب بالزنا » ، المراد بالأب هنا هو الذي انعقد الولد من مائه ؛ فإمّا أن يكون معيّناً في نظر القاذف ، أو لا يكون . ويمكن أن يكون المراد به الأب الذي هو زوج الامّ ووالد المخاطب شرعاً وعرفاً ، بدعوى عدم العقد بينهما عمداً . وقال في السرائر : « قال شيخنا أبو جعفر في النهاية : فإن قال له : ولدت من الزنا ؛ وجبَ عليه الحَدّ ، وكان المطالبة في ذلك إلى امّه . وهذا غير واضح ؛ لاحتمال أن تكون الامّ زانية ، وأن يكون الأب زانياً ؛ بل فإن قال : ولدك أبوكَ من الزنا ؛ فالحَدّ للأب . وإن قال : ولدتك امّك من زنى ؛ فالحَدّ للُامّ » . « 3 » ثمّ إنّه لم يذكروا أنّ محلّ الكلام هو الحكم بظاهر اللفظ مع قطع النظر عن قصد القاذف ، فإذا قذف عند الحاكم بإحدى العبارتين ، أو شهدت الشهود بها ، جرى النزاع مبنيّاً على ما يستفاد من الظاهر ؟ أو أنّ الكلام فيما علم قصد القاذف ؟ لكن الظاهر هو الأوّل ؛ فإنّ الظاهر كاشف عن المراد .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 209 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 23 ، الحديث 2 . . ( 2 ) . شرائع الإسلام 4 : 150 . . ( 3 ) . السرائر 3 : 517 ؛ وراجع : النهاية للطوسي : 723 . .