شرح
مطلقاً ، أي قبل الجَلد وبعده إلى الأبد ؛ لأنّه عمل فسقاً وفسق . بل تشمل الآية صورة صدقه أيضاً مع عدم البيّنة ؛ فإنّه قد يعرض على الصدق عنوان آخر ، يجعله محرّماً ، كالكذب ؛ أو أشدّ عقاباً منه ، كالصدق الذي صار سبباً لقتل نفسٍ زكيّة . وهتك العِرض أيضاً كذلك . وقوله تعالى : « وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ » « 1 » في مقام بيان علّة عدم قبول الشهادة .
السابعة : قوله تعالى : « إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا » « 2 » إمّا استثناء من إيجاب الجلد وردّ الشهادة الملازم للفسق كليهما ؛ فإذا ثبتت توبته ، سقط حدّه ، وعادت عدالته . أو استثناء عن الجملة الثانية ؛ فالحَدّ ثابت لو طالبه المقذوف ، وإن تاب وأصلح . ظاهر النصوص الأوّل .
وخبر وهب : «
أنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يحدّ في التعريض حتّى يأتي بالفرية المصرّحة : يا زان ، أو يا بن الزانية ، أو لستَ لأبيك
» . « 3 »
وصحيح ابن سنان : «
قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الفرية ثلاث - يعني ثلاث وجوه - إذا رمى الرجل الرجل بالزنا ، وإذا قال : إنّ امّه زانية ، وإذا دعا لغير أبيه ، فذلك فيه حَدّ ثمانون
» . « 4 »
وصحيح عبّاد بن صهيب : «
إذا قال الرجل للرجل : يا معفوج ، يا منكوح في دُبره ؛ فإنّ عليه حدّ القاذف
» . « 5 »
قال في الشرائع : « وما يؤدّي هذا المعنى صريحاً مع معرفة القائل بموضوع اللفظ » . « 6 »
وفي الجواهر : « ولعلّ المراد بالصراحة ما يشمل الظاهر عرفاً ، وإن أشكل بوجود
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 4 . .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 5 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 205 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 20 ، الحديث 9 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 176 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 2 ، الحديث 2 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 28 : 177 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 2 ، الحديث 2 . .
( 6 ) . شرائع الإسلام 4 : 149 . .