شرح
الثانية : الرمي ظاهره القذف بالزنا ، بقرينة « المحصنات » . ويمكن شموله للسحق أيضاً ، وإن لم يذكره الأصحاب إلّاأنّه محتمل .
الثالثة : المراد بالمحصنات هنا العفائف من النساء ، لا المتزوّجات ؛ إذ لا فرق في حرمة القذف بينهما . وكما حملوا الموصول على الأعمّ ، كذلك يمكن حمل كلمة المحصنات على الأعمّ ، تغليباً لهنّ عليهم بتناسب الحكم والموضوع . أو أريد من المحصنات النفوس ، وحينئذٍ : فتشمل الآية الشريفة الرمي باللواط أيضاً ؛ فإنّ رمي المحصن أعمّ من رميه بالزنا أو اللواط .
وحينئذٍ : فتدلّ الآية على اشتراط الإحصان في الرجال أيضاً .
وقد قيل : إنّ الإحصان اجتماع أمور أربعة : التكليف ، والحرّيّة ، والإسلام ، والعفّة من الزنا ، أي عدم التجاهر به . فمَن جمع الأمور ، وجبَ الحَدّ بقذفه ؛ ومَن فقد واحداً منها ، لم يُحَدّ القاذف ، وعُزّر بنظر الحاكم .
نعم ، إطلاق كلامهم يقتضي أنّ المتجاهر بالفسق أيضاً يُعزّر راميه ، ولعلّ الوجه قبح العمل ذاتاً وعموم بعض الأدلّة ؛ لكن قال في آيات الأحكام للجزائري : « ويظهر من صحيحة ابن سرحان ومرفوعة ابن بزيع رجحان القذف ؛ فلا يكون القاذف للفاسق مستحقّاً للتعزير . وهو المستفاد أيضاً من رواية البرقي . وإلى ذلك يميل الشهيدان ، وهو الأقوى ، وإليه ذهب كثيرٌ من العامّة » . « 1 »
الرابعة : اعتبار شرائط الشهود . قد ذكر الشهود في الزنا ؛ فراجع .
الخامسة : قد يظهر من تعلّق الرمي بالمحصنات أنّ هذا الحقّ للمقذوف ، فهو الذي يطالب به ، وله العفو قبل ثبوته عند الحاكم . ولو مات قبل الاستيفاء ، كان هذا الحقّ للوارث .
السادسة : أفادت الآية الشريفة عدم قبول شهادة القاذف الذي لم يقم البيّنة على مدّعاه
هامش
( 1 ) . لم نعثر على مأخذه . وراجع : الروضة البهيّة 9 : 179 ؛ جواهر الكلام 41 : 405 . .