كقوله : « أنت زنيت » ، أو « . . . لطت » ، أو « أنت زان » ، أو « . . . لائط » ، أو « ليط بك » ، أو « أنت منكوح في دبرك » ، أو « يا زاني » ، « يا لاطئ » ، ونحو ذلك ممّا يؤدّي المعنى صريحاً أو ظاهراً معتمداً عليه ، وأن يكون القائل عارفاً بما وضع له اللفظ ومفاده في اللغة التي يتكلّم بها ، فلو قال عجمي أحد الألفاظ المذكورة مع عدم علمه بمعناها لم يكن قاذفاً ، ولا حدّ عليه ولو علم المخاطب ، وعلى العكس لو قاله العارف باللغة لمن لم يكن عارفاً فهو قاذف وعليه الحدّ .
شرح
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ » . « 1 » فإنّ الرمي لا يصدق إلّاإذا كان هناك كلامٌ دالٌّ عليه صريحاً ، أو ظاهراً بظهورٍ معتدٍّ به . نعم ، يمكن صدقه لو رماه بالإشارة المفهمة والكتابة وغيرهما بحيث علم أنّ غرضه الرمي ، وحينئذٍ : فالقول بعدم كفاية ذلك يحتاج إلى الاستفادة من نصوص الباب الخاصّة .
ففي موثّق إسحاق بن عمّار ، عن جعفر عليه السلام : «
إنّ عليّاً عليه السلام كان يعزّر في الهِجاء ، ولا يجلد الحَدّ إلّافي الفرية المصرّحة أن يقول : يا زان ، أو يا بن الزانية ، أو لستَ لأبيك
» . « 2 »
[ و ] قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا » . « 3 »
هنا فوائد :
الأولى : لفظ « الذين » عامّ للمسلم والكافر والحُرّ والعبد والصغير والكبير والعاقل وغيره ، والرجل والمرأة ؛ لكن يخرج غير المكلّف . وشمول ألفاظ الرجال للنساء في القرآن شائع ، وثبوت التعزير للصغير والمجنون بدليلٍ خارج .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 23 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 204 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 19 ، الحديث 6 . .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 4 و 5 . .