الفصل الثالث : في حَدّ القذف
والنظر فيه في الموجب والقاذف والمقذوف والأحكام .
القول في الموجب
( مسألة 1 ) : موجب الحدّ الرمي بالزنا أو اللواط ، ( 1 ) وأمّا الرمي بالسحق وسائر الفواحش فلا يوجب حدّ القذف . نعم ، للإمام عليه السلام تعزير الرامي .
شرح
( 1 ) « القذف » في اللغة : الرّمي ؛ و « المقذوف به » : الذي يرمى به ، كالحجارة ، ونحوها . و « المقذوف » : الذي يرمى إليه الحجارة ونحوها . وإطلاقه على الأقوال الخاصّة استعارة ، وكأنّ الألفاظ حجارة ، وقنابل يرميها القاذف نحو المقذوف .
والكلمة مستعملة في الكتاب والسُّنة كثيراً ، قال تعالى : « وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ » ، « 1 » « وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا » ، « 2 » « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ » ، « 3 » « إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنْ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ » . « 4 »
وأمّا في الاصطلاح ، فهو نسبة الفاحشتين الخاصّتين إلى المسلم الذي لا يقترف لهما - أعني الزنا واللواط - أو نسبة الأعمّ منهما ومن السحق على احتمال .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 26 . .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 87 . .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 18 . .
( 4 ) . طه ( 20 ) : 38 و 39 . .