شرح
وقال المفيد وأبو الصلاح وسلّار : « يُجلَد في المرّة الأولى ، ويُحلَق رأسه ويشهر ؛ فإن عاد ثانيةً ، جُلِد ونُفي » . « 1 »
وزاد أبو الصلاح : « فإن عاد ثالثةً ، جُلِد ؛ وإن عاد رابعةً ، استُتيبَ ؛ فإن تاب ، قُبلت توبته وجُلِد ؛ وإن أبى التوبة ، قُتلت ؛ فإن تاب ، ثمّ أحدثَ بعد التوبة خامسة ، قُتِل على كلّ حال » . « 2 »
قال في المسالك : « وليس في الباب سوى رواية ابن سنان ، وهي تدلّ على نفيه أوّل مرّة ، كما ذكره الشيخ في النهاية ؛ « 3 » لكن ليس فيه حلق وشهرة . وقد أحسن ابن الجنيد حيث اقتصر في حكم القيادة على ذكر الرواية » . « 4 »
وفي الجواهر : « لكن لا ريب في أنّ الأحوط الثاني - [ أي ] النفي في المرّة الثانية - بل عن الغُنية « 5 » الإجماع عليه . بل في الرياض : « 6 » لعلّه المتعيّن ، ترجيحاً للإجماع المزبور على الرواية من وجوه ؛ منها صراحة الدلالة ، فتقيّد به الرواية » . « 7 »
قلت : لو شككنا في حجّيّة الإجماع الذي ادّعاه ابن زهرة ، كان مقتضى قاعدة درء الحدود أيضاً ؛ ذلك إذ الفقيه يشكّ في وجوب ذلك في المرّة الأولى ، ولا إشكال في أنّ النفي أيضاً نوعٌ من الحدود ؛ وأمّا المرّة الثانية ، فذلك مقطوعٌ به على الظاهر .
وأمّا مقدار النفي ، فليس له حدّ إلّاما روي عن فقه الرضا عليه السلام ، « 8 » كما عرفت ، ولا حجّيّة فيه . وقال في كشف اللِّثام : « في بعض الأخبار : النفي هو الحبس سنة » . « 9 »
إذن ، فمقتضى القاعدة كون مقدار النفي منوطاً بنظر الحاكم ، ولا دليل على تبديله بالحبس ، كما لا دليل على الحلق والتشهير في البلد .
هامش
( 1 ) . المقنعة : 791 ؛ الكافي في الفقه : 410 ؛ المراسم : 257 . .
( 2 ) . الكافي في الفقه : 410 . .
( 3 ) . النهاية للطوسي : 710 . .
( 4 ) . مسالك الأفهام 2 : 434 و 435 . .
( 5 ) . غنية النزوع 2 : 427 . .
( 6 ) . رياض المسائل 15 : 485 و 486 . .
( 7 ) . جواهر الكلام 41 : 401 . .
( 8 ) . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 310 ، باب النوادر في الحدود . .
( 9 ) . كشف اللثام 10 : 508 . .