تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
وفي قواعد الأحكام : « القوّاد : هو الجامع بين الرجال والنساء للزنا ، وبين الرجال والصبيان للواط » . « 1 » وفي اللمعة وشرحها : « والقيادة : الجمع بين فاعلي الفاحشة من الزنا واللواط والسحق » . « 2 » وكيف كان ، فلا إشكال في حرمة القيادة ؛ بل الظاهر أنّه لا خلاف فيها . وفي الجواهر : « أنّها من الضروريّات ، وقد عرفت النصّ على حرمتها » . « 3 » ثمّ إنّ مقتضى عموم إقرار العقلاء كفاية إقرار واحد في ثبوت القيادة ، وترتّب الحَدّ على المقرّ ، لكن يمنعه دعوى الاتّفاق على لزوم التعدّد ، وأنّ الإقرار هنا - أي باب الحدود - شهادة ، كما في باب الزنا ؛ والشهادة مرّتان ، فالإقرار أيضاً مرّتان . ولذا قال في المراسم : « كلّ ما يثبته الشاهدان من الحدود ، فالإقرار فيه مرّتان » . « 4 » وأنّ بناء الحدود على التخفيف ، فالأصل عدم ثبوته إلّابالمتيقّن ، وهو مرّتان المنزّلتان منزلة الشهادتين . والظاهر أنّه لا دليل تطمئنّ به النفس للتكرار إلّاقاعدة الدرء ؛ فإنّ الحاكم يشكّ بعد إقراره مرّة واحدة في ثبوت الحَدّ عليه ، لاحتمال كون الاتّفاق المذكور مخصّصاً ؛ فالتمسّك بقاعدة الإقرار مشكل . هذا ، وأمّا ثبوت حدّ القيادة لمن قاد الرجل إلى الرجل أو المرأة إلى المرأة - مع أنّه لا دليل عليه فيهما ، ومقتضى قاعدة الدرء عدم الثبوت ، بل يلزم التعزير لكونها من الكبائر - فلعلّه للاتّفاق على ذلك ممّن سمعت وغيرهم في خصوص قيادة اللواط وللأولويّة ؛ فإنّه لا إشكال في كون اللواط أقبح من الزنا ، بل والسحق أيضاً كذلك ؛ فقيادة العملين أشدّ قبحاً من قيادة الزنا .
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 3 : 538 . . ( 2 ) . اللمعة الدمشقيّة : 257 ؛ الروضة البهيّة 9 : 164 . . ( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 399 . . ( 4 ) . المراسم : 259 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 340 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي