شرح
وقد استشكل في الصحيح بوجوه :
الأوّل : كون حدّ الكبيرة الرجم خلاف القواعد ؛ فإنّه الجلد ، كما مرّ .
ويردّه : أنّ الصحيح من أدلّة الرجم والمسألة مورد اختلاف كالنصوص ، فتقديم معارض الصحيح عليه في هذا الحكم لا يسقطه عن الحجّيّة فيما تضمّنه من سائر الأحكام . وهذا ليس بأدون من تعارض العامّين من حيث يتساقطان من حيث الظهور في مجمع العنوانين ، لا من حيث السند ، ولا يسقطان عن الحجّيّة في مورد افتراقهما .
الثاني : أنّ أخذ مَهر المثل من الكبيرة غير سديد ؛ إذ الجارية ليست مكرهة على الفرض لثبوت الجلد عليها ، فهي بحكم البغية الزانية ، ولا مَهر لبغية .
وفيه أوّلًا : أنّ السحق غير الزنا ، والحكم المترتّب عليه لا يترتّب عليه إلّابدليل .
وثانياً : أنّ المأخوذ بعنوان مَهر المثل ليس مهراً في الواقع ، بل هو أرش بكارتها .
وثالثاً : أنّها لم ترض بزو الها ؛ بل لم تكن غالباً شاعرة بوقوع الأمر الكذائي ممّا لا يتّق إلّا بأشدّ ندور وأندر شذوذ .
نعم ، لا يبعد أن يُقال بعدم ضمان المساحقة له لو كانت الجارية عالمة أو محتملة لذلك ، وأقدمَ عن علمٍ أو احتمال ، مع أنّ في الاحتمال تردّد .
الثالث : أنّه لا وجه لإلحاق الولد بالزوج ؛ فإنّ النطفة قد وقعت في رحم الجارية على الوجه الحرام ، وهو المساحقة ؛ فالولد هنا بحكم ولد الزنا لا يلحق بوالده ، كما أنّه لا يلحق بوالدته ، ولذا لم يتعرّض له في الصحيح ، مع كون الإمام عليه السلام في مقام البيان .
وفيه
: أنّه لا إشكال في كون الولد ولداً لهما لغةً وعرفاً ، وحينئذٍ : فدعوى خروجه عن عنوانه شرعاً بمعنى سلب جميع آثار الولديّة عنهما يحتاج إلى دليل ، والدليل وارد في ولد الزنا ، لا السحق - كما في المقام - وإن كان انتقال المبنى على الوجه الحرام .
فورود المخصّص للأدلّة الدالّة على أحكام الأولاد في المتولّد من الزنا لا يكون دليلًا للتخصيص في المقام ، مع أنّ في الزنا أيضاً لم يدلّ دليل على نفي الولديّة على نحو الإطلاق ،