شرح
يونس : «
إنّ أصحاب الكبائر إذا اقيمَ عليهم الحَدّ مرّتين
» على الحَدّ الاصطلاحي .
فالصحيح لا يشمل المورد ، ليترتّب على الثالثة القتل ؛ لكن قيام الشهرة العظيمة التي عبّر عنها في الجواهر بالإجماع قائمة على ثبوت الحَدّ التامّ في الثالثة .
ويمكن حمل الحَدّ أو الجلد في معتبرة أبي خديجة أيضاً في المرّة الثالثة على الحدّ التامّ ، دون الأولى والثانية ؛ بقرينة الشهرة والإجماع . فالدليل على الحَدّ التامّ في الثالثة : الإجماع ، وخبر أبي خديجة .
وأمّا عدم القتل فيه مطلقاً ، فلعدم الدليل عليه . أمّا صحيح يونس ، فهو ناظر إلى من اجريَ عليه الحَدّ في معصيته الأولى والثانية ، لا التعزير ؛ وأمّا معتبر أبي خديجة ، فلضعفها عندهم في السند والدلالة ، من جهة ظهورها في الحَدّ التامّ في الثانية ، وعدم إثباتها الجلد أيضاً في الأولى ، مع أنّه لا إشكال في التعزير في المرّة الأولى مع قاعدة درء الحدود .
هذا محصّلُ ما ذكروه ، والذي ينبغي أن يُقال في صحيح يونس : إنّه ورد في الصحيح - وهو صحيح يونس - عن الكاظم عليه السلام : «
أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحَدّ مرّتين ، قُتلوا في الثالثة
» . « 1 »
وهل المراد من الحَدّ المذكور فيه الحَدّ الاصطلاحي ، ليختصّ ببعض الكبائر ، وتخصّص العامّ بما عيّن له حدّ خاصٌّ من الكبائر ؛ أو أريد منه معناه اللغوي ، وهو الضرب الأعمّ من الحَدّ والتعزير ؟
لا يبعد الثاني ؛ لاستعماله كثيراً فيه في النصوص ، وكون عموم العامّ المؤكّد بأداة العموم قرينة على ذلك .
فالنتيجة : أنّ كلّ من ارتكب معصية كبيرة - سواء كان لها حدّ ، أم تعزير - إذا أجرى عليه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 19 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 5 ، الحديث 1 . .