شرح
وهنا خبرٌ واحد يدلّ على أنّه : إن اجتمعتا ، نُهيتا ؛ وإن اجتمعتا ثانياً ، جُلدتا ؛ وثالثاً ، جلدتا ؛ ورابعاً ، قُتلتا . وهذا معتبر أبي خديجة . « 1 »
والظاهر أنّه لا مخالفة بينه وبين سوابقه ؛ فإنّ المرّة الأولى وقعت جهلًا ، فلا حَدّ فيه ولا تعزير ؛ والمرّات بعد العلم ، عُيّنت لها الحدود التامّة .
وأمّا كون القتل في الرابعة أو الثالثة ، فلا يفهم من الحديث ، « 2 » لعدم ظهور الثالثة فيه بعد التعزير أو الحَدّ ؛ إذ لعلّه قد عدّ المرّة الأولى أيضاً ، فتكون الرابعة ثالثة العمل المحدود ، بل اللازم حمله على الثالثة بعد العلم ، فيطابق الدليل العامّ .
فالمحصّل إلى الآن ثبوت الحَدّ التامّ للمجتمعتين تحت إزارٍ واحد ، والقتل في الثالثة .
وهنا خبرٌ واحد ، وهو خبر سليمان بن هلال : قلتُ : فامرأة نامت مع امرأة في لحاف ؟
فقال : «
ذواتا محرم
» ؟ قلت : لا ، قال عليه السلام : «
من ضرورة
» ؟ قلت : لا ، قال عليه السلام : «
تُضرَبان ثلاثين سوطاً ثلاثين سوطاً
» . « 3 »
والظاهر لزوم تقييد النصوص بهذا ؛ لما عرفت من جبر سنده بعمل الأصحاب .
بقي هنا ما يُعدّ معارضاً لها ، وهو صحيح معاوية بن عمّار : المرأتان تنامان في ثوبٍ واحد ؟ فقال عليه السلام : «
تُضرَبان
» ، فقلتُ : حدّاً ؟ قال عليه السلام : « لا » . « 4 »
ومقتضى الجمع حمل الحَدّ المطلق في الصحاح السابقة على التعزير ؛ وأمّا الناصّة بالمائة ، فهي خبران ؛ فالظاهر لزوم طرحها لإعراض الأصحاب عنها . ويمكن حملها على وقوع الفعل ، أي السحق بينهما . ولعلّ هذا أولى من الطرح مع كثرتها .
وأمّا الحَدّ الأقلّ للتعزير ، فظاهر خبر سليمان ثلاثون ؛ لكنّه يُحمَل على كونه من مصاديق ما للحاكم اختيار .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 91 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 25 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 85 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 5 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 90 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 21 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 89 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 16 . .