شرح
وربّما يستدلّ عليه بقوله تعالى : « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » . « 1 » والفاحشة هنا تشمل الزنا والسُّحق .
وفي الكافي : « سورة النور أنزلت بعد النساء . وتصديق ذلك أنّ اللّه أنزل . « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ » إلى « سَبِيلًا » ، والسبيل قوله : « فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » « 2 » » . « 3 »
وفي آيات الأحكام للجزائري : « إنّ الفاحشة هنا الزنا ، كما دلّت عليه الأخبار ، وبه قال الأكثر ؛ بل في المجمع « 4 » : عليه إجماع المفسّرين . وقيل : المساحقة ، وهو ضعيف . . . » . « 5 »
والظاهر شمول الآية للسحق ؛ لظهور الأدلّة في كونه أمراً فاحشاً ، والحمل على الأعمّ أولى في الكتاب .
ولا ينافي ذلك كون الحكم منسوخاً ؛ أمّا أوّلًا ، فلعدم النسخ ، بل الحكم محدود .
وأمّا ثانياً ، فلأنّ النسخ في الثابت بالطريق ، لا في الطريق . ومنه يعلم : أنّه بضميمة كون الأقارير في المقام شهادات تثبت الأربعة أقارير ، وإن شككت في ذلك فبالإجماع المتقدّم ، وكذا بقاعدة درء الحدود .
وبالجملة : فالأدلّة الأوّليّة مخصّصة .
وأمّا الثبوت بالنساء ، فلا بأس بالقول بثبوته بما يثبت به في المحصنة من ثلاثة رجال وامرأتين ورجلين وأربع نسوة ؛ إذ لا إشكال في كون زنا المحصنة أشدّ من السحق ، لثبوت الرجم فيه دونه . فإذا ثبت ذلك بالنساء المنضمّات ، ثبت السحق أيضاً .
وهنا أحاديث كثيرة مستفيضة في حرمة العمل وشدّة العقاب عليه ، وأنّه من عمل قوم لوط ؛ « فإنّ إبليس لمّا رأى قد أحكم أمره في رجالهم ، جاء إلى النساء حتّى استغنى النساء بالنساء » . « 6 »
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 15 . .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 2 . .
( 3 ) . الكافي 2 : 32 / 1 . .
( 4 ) . مجمع البحرين 4 : 146 ( فحش ) . .
( 5 ) . لم نعثر على مأخذه . .
( 6 ) . انظر : وسائل الشيعة 20 : 344 ، كتاب النكاح ، أبواب النكاح المحرّم ، الباب 24 ، الحديث 1 . .