شرح
الثاني : يستوي في ثبوت الحَدّ على الفاعل والمفعول ، المسلم والكافر ؛ لإطلاق أدلّة الباب ، وعدم نقص الكفر عنه العذاب لو لم يزد عليه ذلك . وكون كفره أعظم من ذلك لا يقتضي درء الحَدّ عنه ؛ لأنّ الكفر دلَّ الدليل على عدم المؤاخذة لثبوته عليه إذا كان ملتزماً بشرائط الذمّة ، إذ مقتضى صلاح المسلمين قبول الجزية عن أهلها . وأمّا اللواط ، فلم يدلّ دليل على سقوط حدّه ، فيتساوى المسلم في ذلك والكافر .
وقد ثبت عند أكثر المحقّقين كون الكفّار مكلّفين على الفروع كالأصول ، ولا فرق بين الأحكام الأوّليّة العمليّة والثانويّة الجزائيّة من الحدود والتعزيرات .
الثالث : ظاهر المتن - بل صريحه - استواء المحصن وغيره في حدّ اللواط ، فاعلًا ومفعولًا . فالفاعل يُقتل مُحصناً أو غيره ، والمفعول أيضاً يُقتل محصناً أو غير مُحصَن .
ويدلّ على ذلك أوّلًا حكاية الاتّفاق عن بعض ، وحكاية الإجماع عن آخرين .
ونصوص مستفيضة :
منها : صحيح مالك بن عطيّة ، حيث إنّ عليّاً عليه السلام بعدما تمّت الأقارير من الرجل ، جعل عقابه القتل ، وخيّره في طرقه الثلاثة ، ولم يسأله ولم يفصّل في إجراء حدّه بين كونه مُحصناً أو غيره . « 1 »
و [ منها ] خبر سليمان بن هلال ( ضعيف ) : في الرجل يفعل بالرجل ؟ فقال عليه السلام : «
إن كان دون الثقب ، فالجلد ؛ وإن كان ثقب ، أقيم قائماً ، ثمّ ضُرب بالسيف ضربةً ، أخذ السيف منه ما أخذ
» . فقلت له : أهو القتل ؟ قال عليه السلام : «
هو ذاك
» . « 2 »
و [ منها ] معتبر السكوني : «
لو كان ينبغي لأحدٍ أن يُرجَم مرّتين ، لرُجِم اللوطي
» . « 3 »
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 161 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 153 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 1 ، الحديث 2 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 157 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 3 ، الحديث 2 . .