تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
واحدٍ منهما حدٌّ مستقلّ يحتاج في ترتّبه إلى الثبوت . لكن الظاهر أنّ ذلك بنفسه لا يقتضي كون طريق ثبوت الثاني الأقارير الأربعة أو الشهود الأربعة ؛ بل مقتضى سائر الأدلّة كفاية إقرار واحد وشاهدين عدلين . فلابدّ للدعوى المزبورة من إقامة دليل ، وسيأتي ما يمكن أن يكون دليلًا له بالخصوص . أمّا لزوم الإقرار أربعاً في اللواط بالإيقاب ، فبعد قطع الأصحاب بذلك ، [ يدلّ عليه ] صحيح مالك بن عطيّة الحاكي عن عمل عليّ عليه السلام ، « 1 » فإنّه عليه السلام لم يقبل الإقرار الواحد حتّى أقرَّ أربع مرّات ، ثمّ تهيّأ لإجراء الحَدّ عليه . ومورد الصحيح صورة الإيقاب الظاهر في الدخول المتعارف ، فلا يشمل المقدّمات والتفخيذ . والظاهر أنّه لا دليل على لزوم الأربع مرّات من الإقرار في غير الإيقاب غير دعوى قطع الأصحاب أو إجماعهم ، ومقتضى إطلاق إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ ، وعمومات أدلّة البيّنة كفاية إقرار واحد لو شككنا في لزوم الأقارير الأربعة . نعم ، إذا علمنا بقطع الأصحاب وإجماعهم ، يحصل لنا الشكّ في التخصيص والتقييد ؛ فيكون المقام من موارد الشُّبهة في ثبوت الحَدّ الخاصّ ، فيدفع بعموم درء الحدود بالشبهات ، وهذا المورد من الموارد التي يحتاج في درء الحَدّ فيها إلى ثبوت العموم في تلك القاعدة ، وإلّافأصالة عموم العامّ أو إطلاق المطلق محكمة . هذا بالنسبة إلى الإقرار في غير الإيقاب ؛ وأمّا الكلام في البيّنة - أي لزوم شهادة الأربعة في المقام - فقد استدلّ عليه بأمور : الأوّل : الإجماع من أصحابنا الإماميّة . والظاهر أنّه لا خلاف بينهم ولا إشكال ؛ بل قد يدّعى اتّفاق غيرهم من أهل الخلاف أيضاً . وتماميّة ذلك تتوقّف على عدم وجود نصّ قابل للاستدلال به .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 161 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 5 ، الحديث 1 . .