شرح
الثاني : دلالة صحيح مالك بن عطيّة عليه بالأولويّة ؛ فإنّ الإقرار أقوى أماريّة من البيّنة عند العقلاء . فإذا لزم الأقارير الأربعة في إثبات اللواط ، لزم تعدّد الشهود وكونهم أربعة بالطريق الأولى . بل قد يستأنس من الأدلّة أنّ الإقرار في هذا الباب أمارة من حيث كونه شهادة ؛ فالأصل هنا الشهادة ، والأقارير حجّة بتبعها ؛ لقول عليّ عليه السلام في إقرار المرأة على زناها : «
اللَّهُمَّ هذه شهادة ، واللَّهُمَّ هذه شهادتان . . . » . « 1 »
ولا يخفى عليك : أنّ هذا استحسان ، أو شبيه به ، ولا يكون دليلًا ؛ إذ شهادة الشخص على نفسه وإقراره عليه بمعنى ؛ فإذا اشترط أربع شهادات وأقرّ المجرم مرّة ، قال عليه السلام : «
اللّهُمَّ قد تحقّقت إحدى تلك الشهادات
» . « 2 »
الثالث : أنّ اللواط أشدّ حرمةً من الزنا ؛ فإذا اشترط في ثبوته الشهود الأربعة ، اشترط فيه بالأولى .
وفيه : أنّ الأولويّة غير محرزة ، إذ لعلّ اشتراط ذلك في الزنا لكونه كثير الابتلاء للناس ؛ فلو خفّف في ثبوته ، كثر الحدود والقتل .
الرابع : خبر الحضرمي . « 3 »
الخامس : خبر عبد الرحمن العرزمي . « 4 »
ولا يبعد أن يقال : إنّه يفهم من الخبرين أنّ كون البيّنة فيه متعدّداً فوق اثنتين ، مفروغاً عنه عند القائل والمستمع .
وعمدة الدليل في المقام هو الإجماع أيضاً ؛ فإن ادّعى استناده إلى الخبرين ، كان اعتمادهم عليهما جابراً لضعفهما سنداً ونقصهما دلالةً ؛ فالظاهر أنّ شرطيّة الأربعة ثابتة ، لحصول اطمئنان النفس على ذلك ممّا ذكرنا .
هامش
( 1 ) . الفقيه 4 : 32 / 5018 . .
( 2 ) . تقدّم تخريجها في الصفحة السابقة . .
( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 156 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 2 ، الحديث 1 . .
( 4 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 158 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 3 ، الحديث 3 . .