شرح
وهل يمكن الاستئناس لحكم المقام من النصوص الواردة في أبواب الجنابة في بيان ما يوجب حصول الجنابة من الدخول في قُبل المرأة ، فإنّه قد ذكر فيها الإشارة إلى الحَدّ والمَهر أيضاً ؟
ففي صحيح ابن مسلم : «
إذا أدخله ، فقد وجبَ الغسل والمَهر والرجم
» . « 1 »
وفي صحيح الحلبي : «
إذا مسّ الختان الختان ، وجبَ الغُسل والحَدّ والمَهر
» . « 2 »
وفي صحيح ابن مسلم الآخر : «
إنّما جامعها دون الفرج ، فلم يجب عليه الغسل ، لأنّه لم يدخله . ولو أدخله في اليقظة ، وجبَ عليها الغسل
» . « 3 »
وفي معتبر البزنطي : «
إذا أولجه ، فقد وجب الغسل والمهر والرجم
» . « 4 »
والمتحصّل من الجميع توقّف الأمور الثلاثة على الإدخال والإيلاج المفسّر بالتقاء الختانين ، وظاهره : أنّه لا غسل ولا حَدّ ولا مَهر ولا رجم فيما إذا لم تدخل الحشفة . فقد أخذ دخول الحشفة في موضوع جلد الزنا ورجمه ، وبإلغاء خصوصيّة الزنا يفهم حكم حَدّ اللواط أيضاً . لكنّ الإنصاف عدم تماميّة التقريب المزبور ؛ فإنّ إلغاء الخصوصيّة غير تامّ ، لشدّة قبح اللواط عن الزنا ، فلا وجه لإلغاء الخصوصيّة . فلو اقتضى إطلاق أدلّة اللواط ترتّب الحكم بمجرّد صدق الإيقاب ، لا يكون دليلًا لتقييده .
وأمّا المقام الثاني - وهو ثبوت العمل المذكور - فبيانه أنّ للثبوت طريقين : شرعيّاً تعبّديّاً ، وعقليّاً وجدانيّاً . والثاني هو العلم الذي قد عرفتَ أنّه طريق لا يمكن إزالة طريقيّته ، وللحاكم أن يعمل به إذا حصل له .
وأمّا الأوّل ، وهو : قرن الإقرار ، والبيّنة ؛ وظاهر المتن كغيره إنّهما طريقان بالنسبة لثبوت مطلق ما سمّاه الأصحاب لواطاً ، وهو الأعمّ من نفس العمل ومقدّماته ؛ لأنّهما كبيرتان لكلّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 2 : 182 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 6 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 2 : 183 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 6 ، الحديث 4 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 2 : 184 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 6 ، الحديث 6 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 2 : 185 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 6 ، الحديث 8 . .