شرح
لحرمات اللّه معصية كبيرة ؛ بل ربّما ينجرّ إلى الكفر ، أو ترتّب حكمه .
وقد ورد الحَدّ بمعنى التعزير في حقّ أصحاب الكبائر ، والهتك لها كبيرة . وبذلك يمكن القول بلزوم التعزير في التجرّي ، ولو على المعاصي التي لها حدّ ؛ فلو وطأ امرأةً بتخيّل أنّها أجنبيّة ، فظهرت زوجته ، أو شرب مائعاً بتخيّل أنّه خمرٌ ، فظهر كونه ماءً ، لزمه التعزير دون الحَدّ الخاصّ ؛ إذ لم يقع سبب الحَدّ الخاص ، وقد وقع سبب التعزير ، وهو الهتك .
وصرّح في الجواهر بأنّه لا خلاف فيه . « 1 »
ويدلّ عليه مرفوع جابر ، عن أبي مريم ، عن عليّ عليه السلام قال : « اتي أمير المؤمنين عليه السلام بالنجاشي ( الحارثي ) الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان ، فضربه ثمانين ، ثمّ حبسه ليلة ، ثمّ دعا به من الغد ، فضربه عشرين ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، هذا ضربتني ثمانين في شرب الخمر ، وهذه العشرون ما هي ؟ قال : هذا لتجرّئك على شرب الخمر في شهر رمضان » . « 2 »
والظاهر أنّه لا خصوصيّة لشرب الخمر ، فيتعدّى عنه إلى سائر المعاصي التي لها حدّ . والتي لا حدّ لها ، فيضاعف تعزيره . ولا لشهر رمضان ، فيتعدّى إلى هتك حرمة كلّ زمانٍ شريف ؛ بل وحرمة كلّ مكانٍ شريف ، وحرمة المجموع منهما ؛ لكن الكلّ موقوفٌ إلى نظر الحاكم .
والأحوط أن لا يقتصر في هتك حرمة رمضان ، أو ما هو أشرف منه من عشرين . والخبر منجبر بعمل الجُلّ - لولا الكلّ - كما عرفت من الجواهر . « 3 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 371 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 231 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 9 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . انظر : جواهر الكلام 41 : 371 و 372 . .