شرح
ومنها : خبر الحسين بن خالد : «
الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجلٍ يزني أو يشرب الخمر ، أن يُقيم عليه الحَدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ؛ لأنّه أمين اللّه في خلقه . وإذا نظر إلى رجلٍ يسرق ، أن يزبره وينهاه ويمضي ويدَعهُ
» . قلت : وكيف ذلك ؟
قال : «
لأنّ الحقّ إذا كان للّه ، فالواجب على الإمام إقامته ؛ وإذا كان للناس ، فهو للناس
» . « 1 »
وهذا الخبر مخدوش من حيث السَّند ، من جهة محمّد بن أحمد بن حمّاد المحمودي وأبيه أحمد - بعدم وجود التوثيق لهما - وإن قال المامقاني في حقّ محمّد : « إنّه ثقة على الأقوى » ، « 2 » وفي حقّ أحمد أبيه : « إنّه في أعلى الحسن » . « 3 »
وأمّا الدلالة ، فقوله عليه السلام : « إذا نظر إلى رجلٍ يسرق » ، أريد به حصول السرقة ، لا إرادة السرقة ؛ كما في قوله عليه السلام : «
يزني أو يشرب الخمر
» ؛ فالمعنى : إذا رأى أنّه قد سرق مال الغير ، وعلم بذلك ، فعليه أن ينهى عن حفظه ، ويأمره بردّ المسروق إلى أهله ؛ وليس له القطع ولا أخذ المال منه ما لم يطالب بذلك صاحبه .
ولا يخفى عليك
: أنّ القطع في السرقة من حدود اللّه . ولازم صدر الخبر أن يأخذه الحاكم ، ويقطع يده ، كما يستفاد من صحيح الفضيل .
وكيف كان ، فهذا الخبر يدلّ على عدم لزوم حكم الحاكم بعلمه في حقوق الناس ، إلّاأنّه لا يُقاوم النصوص السابقة الدالّة على لزوم ذلك ، مع ما عرفتَ من سنده .
وأمّا القول الرابع ، ففي المسالك : « واحتجّ المانع في حقوقه تعالى بأنّها مبنيّة على الرخصة والمسامحة ، ولا يناسبها القضاء بالعلم .
وفيه نظر ؛ لأنّ المسامحة قبل الثبوت لا بعده . والقول الذي نقلناه عن ابن الجُنيد لم يذكر
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 57 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 32 ، الحديث 3 . .
( 2 ) . التنقيح الرائع 2 : 57 . .
( 3 ) . المصدر . .