شرح
ومعنى قوله : « وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » أي يستقرّ ظنّك أو وهمك من غير ظنّ ولا يقين .
ثمّ لو سلّمنا على غاية مقترحه أنّه صلى الله عليه وآله قد اطّلع على البواطن ، لم يلزم ما ذكره ؛ لأنّه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح إنّما يختصّ بمَن أظهر كفره وردّته دون مَن أبطنها ، وأن تكون المصلحة التي يتعلّق بها التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرناه ، ولا يجب على النبي صلى الله عليه وآله أن يُبيِّن أقوال مَن أبطنَ الردّة والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها ؛ لأنّها لا تتعلّق بالمُبطِن ، وإنّما تتعلّق بالمُظهِر ، وليس الزنا وشرب الخمر والسرقة ؛ ولأنّ الحَدّ في هذه الأمور يتعلّق بالمُبطن والمُظهِر على سواء ، وإنّما يستحقّ بالفعليّة التي يشترك فيها المُعلِن والمُستِر » . « 1 »
وأمّا القول الثالث - وهو جواز حكم الحاكم على طبق علمه في حدود اللّه تعالى ، وعدمه في حقوق الناس ، المنسوب إلى ابن الجُنيد ، كما في المسالك « 2 » - فقد استند في إثباته إلى نصوص :
منها : صحيح الفضيل ، كما في الوسائل « 3 » والتهذيب ، « 4 » ونقل صدره في الاستبصار « 5 » إلى قوله : « ثمّ يرجمه » .
والظاهر أنّ هذا غير الصحيح الذي يأتي من الفضيل الذي رواه في الكافي . « 6 »
وبالجملة : ففي الصحيح مخالفة للقواعد من جهات :
الأولى : الحكم بكفاية الإقرار مرّة في غير الزاني المحصن ، مع أنّ الأدلّة دلّت على لزوم تعدّد الإقرار مرّتين في ثبوت حدّ السرقة .
هامش
( 1 ) . الانتصار : 493 - 495 ( مع اختلاف يسير في اللفظ ) . .
( 2 ) . مسالك الأفهام 2 : 359 و 360 . .
( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 56 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 32 ، الحديث 1 . .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 10 : 7 / 20 . .
( 5 ) . الاستبصار 4 : 203 / 761 . .
( 6 ) . الكافي 7 : 220 / 9 . .