شرح
ولا يتوهّم دلالة مثل صحيح ابن فرقد عليه ، وهو قول سعد فيمن وجده على بطن زوجته : كنتُ أضربهُ بالسيف ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : «
يا سعد ، فكيف بالأربعة الشهود ؟
» فقال : يا رسول اللّه ، بعد رأي عيني وعلم اللّه أنّه قد فعل ؟ قال : «
إي واللّه ، بعد رأي عينك وعلم اللّه أنّه قد فعل ؛ إنّ اللّه قد جعل لكلّ شيءٍ حدّاً ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحَدّ حدّاً
» . « 1 »
فإنّ الاستدلال إن كان بالنهي عن عمل سعد بعلمه ، فهو باطل ؛ لأنّ الرائي للزنا ليس هو الحاكم ، وليس لكلّ أحدٍ العمل بعلمه وإجراء حَدّ الزنا ، وإن كان بقوله صلى الله عليه وآله : «
قد جعل لكلّ شيءٍ حدّاً
» ، [ و ] الظاهر في انحصار الحَدّ المراد به هنا حدّ الطرق المحرز للزنا حتّى يصحّ إقامة الحَدّ على الزاني ، فالمراد أنّ اللّه جعل لإثبات الزنا أيضاً حدّاً لا يجوز تعدّيه ، وهو قيام البيّنة عليه ، ولا يكفي رؤية الزوج وعلمه ، فهو أيضاً باطل ؛ لأنّ الحصر لو استُفيد ، فهو في مقابل دعوى الزوج ورؤيته وعلمه ، لا في مقابل ما لو اتّفق علم الحاكم .
ومنها : ما نقله عن المرتضى قدس سره في انتصاره قال : « ووجدته يستدلّ على بطلان الحكم بالعلم ، بأن يقول : وجدتُ اللّه تعالى قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقاً أبطلها فيما بينهم وبين الكفّار والمرتدّين - كالمواريث ، والمناكحة ، وأكل الذبائح - ووجدنا اللّه تعالى قد أطلع رسوله صلى الله عليه وآله على مَن كان يُبطِن الكفر ويُظهِر الإسلام ، وكان يعلمه ، ولم يبيّن أحوالهم لجميع المؤمنين ، فيمتنعون من مناكحتهم وأكل ذبائحهم .
وهذا غير معتمد ؛ لأنّا أوّلًا لا نسلّم له إنّ اللّه قد أطلع نبيّه صلى الله عليه وآله على معايب المنافقين وكلّ مَن كان يُظهِر الإيمان ويُبطِن الكفر من امّته ؛ فإن استدلّ على ذلك بقوله تعالى : « وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » ، « 2 » فهذا لا يدلّ على وقوع التعريف ، وإنّما يدلّ على القدرة عليه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 14 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 2 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . محمّد ( 47 ) : 30 . .