شرح
الثانية : الحكم بعدم كفاية الإقرار في زنا المحصن والمحصنة ؛ بل اللازم قيام البيّنة .
الثالثة : الحكم بلزوم الجلد مع الرجم مطلقاً ، مع أنّه مخصوص بالشيخ والشيخة مع اختلافٍ في المسألة .
الرابعة : الحكم بكفاية الإقرار مرّة واحدة في الزنا مع عدم الإحصان ، والمسلّم فيه وجوب الإقرار أيضاً .
الخامسة : عدم عَدّ الزنا مع عدم الإحصان من حقوق اللّه تعالى ، مع أنّ الزنا مطلقاً من حقوق اللّه - كان الزاني محصناً ، أو غير محصن ؛ وكانت الزانية محصنة ، أو غير محصنة - فإنّ الزنا بذات البَعل لا يعدّ حقّاً للبَعل ؛ إذ لا ربط له بذلك وإن كانت زوجته .
ثمّ على فرض عدم قدح الأمور المذكورة في مفاده لا يمكن الاستدلال به على التفصيل المزبور ؛ إذ مفاد الصحيح أنّه مع ثبوت حقوق الناس ليس للحاكم الإقدام على إجراء الحَدّ ما لم يطالب صاحبه ، وهذا غير مسألة كيفيّة الثبوت ، وأنّها تنحصر في البيّنة والإقرار ، ولا يكفي علم الحاكم ، والصحيح لا يدلّ عليه .
ومنها : صحيح آخر لفضيل ، رواه في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «
مَن أقرَّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحدٍ من حقوق المسلمين ، فليس على الإمام أن يُقيم عليه الحَدّ الذي أقرَّ به عنده حتّى يحضر صاحب حقّ الحَدّ أو وليّه ، فيطلبه بحقّه
» . « 1 »
ومقتضاه : أنّه لو أقرَّ أحد بقذف غيره ، أو بقتله ، أو قطع عضوه ، أو إزالة منفعة من منافع جسمه - عمداً ، أو خطأً - أو بسرقة من ماله ، فليس للحاكم إجراء حدّ القذف أو القصاص في النفس والعضو والمنفعة ، أو أخذ الدية للنفس والعضو والمنفعة ، أو تضمينه بالمسروق ، حتّى يحضر صاحب الحَدّ .
وحينئذٍ ، فأيّ دلالةٍ فيه أنّ طريق ثبوت الأسباب منحصرٌ في الإقرار ، ولا دخَل للعلم فيه ؛ مع أنّه لو دلّ على الحصر ، لتعارض مع ما دلّ على البيّنة أيضاً .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق . .