تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
مخصوص ؛ فكيف يكون الفعل المجهول وجهه دليلًا معارضاً لنصوص صحيحة صريحة دالّة على لزوم حكم الحاكم بعلمه ؟ ! ورابعاً : أنّ ذلك على فرض تسليم الجميع إنّما يدلّ على جواز أن لا يعمل الحاكم بعلمه ، وأن يحكم به ، ولا يدلّ على حرمته . وخامساً : بعد تسليم الكلّ أنّ ذلك مخصوصٌ بباب الزنا الصادر من المحصن إذا ثبت بإقراره أو اللواط أيضاً ؛ فكيف يكون دليلًا عامّاً يعارض الأدلّة القويمة في جميع الأبواب ؟ ! لكن الظاهر أنّه ليس المراد جميع أحكام المسلمين ، بل الأحكام المرفوعة إلى القضاة ، أو أحكام نفس القضاة - أي قضائهم وحكمهم - وهو أيضاً يرجع إلى ما قبله . وكذا لم يعلم المراد من السنّة الماضية ، وعدّها في رديف البيّنة واليمين ، يؤيّد أن يكون المراد بها القضاء بنكول المدّعى عليه ، أو نكول المُدّعي . ويحتمل القرعة ؛ فإنّها أيضاً قد تكون فاصلة للأمر . وأقرب المحتملات أن يكون المراد بها علم القاضي ، وكون الحكم على طبقه ماضياً ثابتاً من ناحية الشرع والأئمّة عليهم السلام ؛ إمّا مجمل ، أو شاهد على خلاف مقصود المستدلّ . وخبر ابن عبّاس : في امرأةٍ رماها زوجها بالفجور مع شخصٍ معيّن ، فحملت منه ، ثمّ أتت بولدٍ يشبه الرجل المرمي به ، فلاعن رسول اللّه بينهما ؛ فقال رجلٌ لابن عبّاس : هي التي قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : لو رجمت أحداً بغير بيّنة ، لرجمتُ هذه ؟ فقال ابن عبّاس : لا ، تلك امرأة كانت تظهر السوء في الإسلام . « 1 » والرواية وردت في الكتاب بطرقٍ مختلفة ، ومتون كذلك . وفيه : أنّ السند غير معتبر عندنا ، مع أنّه إظهارها السوء بمعنى كونها متّهمة مرميّة بالفجور عند الناس ، لا يستلزم العلم بذلك ؛ فإنّ هذا النحو من الأمور كثيراً يشتهر وينتقل بالألسنة بأقلّ ما يكون من مقدّماته ، فإنّ ألسنة الناس لا تنضبط .
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى للبيهقي 7 : 406 . .