شرح
وفيه : أنّه ضعيفٌ سنداً ، بوقوع عدّة مجاهيل في سنده ؛ ودلالةً ، بضعف بعض العبائر ، وإجمال بعضها ؛ فلم يعلم المراد بالأحكام .
ثمّ إنّه لو استدلّ على عدم جواز حكم الحاكم بعلمه ، أو عدم لزوم ذلك له بما ورد في عدّة نصوص من فعل النبي وعليّ عليهما السلام فيمن أقرَّ بالزنا مرّة ومرّتين وثلاثة ، فلم يُقيما عليه الحَدّ حتّى أكمل أربعاً ، مع أنّهما كانا يعلمان بالحال ، ووقع هذا الأمر من الزاني والزانية ؛ فراجع :
موثّق أبي العبّاس ، « 1 » وخبر ميثم « 2 » وصحيح أبي بصير ، « 3 » وصحيح أبي مريم ، « 4 » وصحيح مالك بن عطيّة في الإقرار باللواط . « 5 »
وفيه : أوّلًا : أنّ دعوى علم الإمام بوقوع الزنا من المقرّين غيرُ سديدة ؛ إذ لعلّه لم يحصل له ذلك ، لما كان يرى من جهل المقرّين وبساطتهم ، وحسبان القُبلة أو التفخيذ ، ونحو ذلك مواقعة لجمود أذهانهم بما هو ظاهر الكتاب الكريم من التعبير عن العمل الخاصّ بالمسّ والإفضاء ، ونحو ذلك ؛ فتخيّلوا أنّ المسّ سببٌ للحَدّ والرجم مثلًا .
وثانياً : أنّه لا يبعد أن يُقال بل قريبٌ جدّاً اختصاص ذلك بالإمام العالم بالموضوعات كالأحكام ؛ إذ لو كان مكلّفاً بالعمل بعلمه في الحدود أو غيرها ، لزم سوء الظنّ من عدّة من الناس وإعجاب آخرين ، وانتشار خبر أنّهم يدّعون علم الغيب ، ويقعون - حينئذٍ - في خطر القتل والهلاك من ناحية أئمّة الجور .
وثالثاً : أنّ عمل الإمام في القضايا الخاصّة التي حكت عنها النصوص المذكورة عملٌ في واقعةٍ معيّنة لا نعلم وجهه ، وأنّه لبيان أنّ كلّ حاكمٍ يجب أن يفعل كذلك ، أو له وجهٌ آخر
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 102 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 2 . .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 103 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 105 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 2 . .
( 4 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 107 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 5 . .
( 5 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 161 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 5 ، الحديث 1 . .