تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
أن يطلب البيّنة ، أو يأمر بالحلف ، ولو كان هو عالماً بالحال . ومنها : ما دلّ من النصوص على حصر وسائل الحكم وأسباب القضاء ومقدّمات إحراز الموضوعات التي يترتّب عليه قضاء الحاكم بشيئين أو أشياء خاصّة ، كالبيّنة ، والحلف ، ويتبعهما النكول مثلًا . كصحيح هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ؛ فأيّما رجلٍ قطعت له من مال أخيه شيئاً ، فإنّما قطعت له به قطعة من النار » . « 1 » والألحن : الأفطن ، والأشدّ فهماً . وهل المراد بالكلام بيان أنّه صلى الله عليه وآله لم يعلم واقع الأمر ، بل إنّما يحكم على مقتضى موازين الشرع ، فحذّر المترافعين أنّهما إن كانا يعلمان الواقع فأخذا حراماً كان العقاب عليهما لا عليه صلى الله عليه وآله ؛ فالحصر لبيان انحصار سبب حكمه بالظاهر في مقابل تحقّق العلم بالواقع ووجوده ؟ أو المراد أنّه صلى الله عليه وآله لا يحكم على ما علّمه اللّه تعالى من الواقعيّات ، نظير الأحكام الصادرة من داود النبي عليه السلام ، وما سوف يصدر من بقيّة اللّه عليه السلام في عصر الظهور ؛ فالحصر في مقام الحكم على طبق علم الغيب والإيحاءات الإلهيّة ؟ أو المراد أنّه : لو اتّفق علمه بواقع الأمر في مورد نظير ما يتّفق للحكّام ، لم يحكم على طبق علمه ؛ لأنّه ليس للحاكم إلّاالحكم على طبق موازين القضاء والطرق الخاصّة المجعولة للحاكم ، فلا يجوز الحكم على علمه الحاصل من الأسباب المتعارفة ؟ وأجود الوجوه أوسطها ؛ فلا يدلّ الصحيح على مطلوب المستدلّ . وخبر أبي حمزة ، عن جَدّه : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمينٍ قاطعة ، أو سُنّة ماضية من أئمّة الهدى » . « 2 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 2 ، الحديث 1 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 231 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 1 ، الحديث 6 . .