تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
وظاهر الخبر أنّه أسهل منهما ، مع أنّ العمدة أنّ الحديث غير قابلٍ للتعويل عليه . ومنها : أنّه لو جاز ذلك ، وسوّغنا أن يحكم الحاكم بعلمه ، كان في ذلك تزكيةً لنفس الحاكم ، وهي قبيحة ؛ قال تعالى : « فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى » . « 1 » قال في الانتصار مُجيباً عن الإشكال : « التزكية حاصلة للحاكم بتولية الحكم له ، وليس ذلك بمنافٍ لإمضاء الحكم فيما علمه . ثمّ هذا لازم في إجازتهم حكم الحاكم بعلمه في غير الحدود ؛ لأنّه تزكية لنفسه . ولا يختلفون أيضاً في أنّه يقبل منه جرحه لشهادته وإسقاط شهادته ، ولا يكون ذلك تزكيةً لنفسه » . « 2 » ومنها : أنّه إذا حكم بعلمه ، فقد عرّض نفسه للتهمة وسوء الظنّ به . وفيه : أنّ ذلك حاصل فيما إذا حكم بالبيّنة والإقرار ؛ بل حلف المنكر أو نكوله ، وحلف المدّعي ونكوله ؛ فلا يلتفت إلى شيءٍ من ذلك ، وإلّالوجب سَدّ باب المحاكم الإسلاميّة ، وردّ شهادة الشهود وأيمان المنكرين . ومنها : بعض النصوص الدالّة على أنّ البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه ؛ ففي صحيح جميل وهشام ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « البيّنة على مَن ادّعى ، واليمين على من ادُّعيَ عليه » . « 3 » وكذا الحديث الثاني والثالث والخامس والسادس . وخبر منصور في تعارض البيّنتين ، قال عليه السلام : « حقّها للمدّعي ، ولا أقبل من الذي في يده بيّنة ؛ لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - إنّما أمر أن تُطلَب البيّنة من المدّعي ، فإن كانت له بيّنة ، وإلّافيمين الذي هو في يده . هكذا أمرَ اللّه عزّ وجلّ » . « 4 » وفيه : أنّ هذه النصوص في مقام بيان وظيفة المدّعي والمُنكِر ، وما يجب عليهما إذا طلبه الحاكم ، ولا دلالة فيها أبداً على وظيفة الحاكم ، وأنّه ليس له الحكم بعلمه ، وأنّه يجب عليه
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 32 . . ( 2 ) . الانتصار 8 : 493 . . ( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 233 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 3 ، الحديث 1 . . ( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 234 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 3 ، الحديث 4 . .